بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
الحمدُ للهِ المتفضِّلِ على العَبيدِ بالإعرابِ عن كلمةِ التوحيدِ، والصلاةُ والسلامُ على أَفْصَحِ مَن نَطَقَ بالضادِ، وعلى آلِهِ وصَحْبِه الأمجادِ، والتابعينَ لهم بإحسانٍ إلى يومِ الْمِيعادِ.
وبعدُ، فهذا تَعليقٌ وَجيزٌ على نَظْمِنا المسَمَّى (بتيسيرِ الإعرابِ) الجامعِ لأَهَمِّ ما اشْتَمَلَ عليه كتابُ (العوامِلِ) للعالِمِ الجليلِ أبي بكرٍ عبدِ القاهِرِ الْجُرْجانيِّ الْمُتَوَفَّى سنةَ أربعِمائةٍ وإحدى وسبعينَ هِجْرِيَّةً، وقد سَمَّيْتُ هذا الشرْحَ بـ (فَتْحِ القديرِ على نَظْمِ التيسيرِ) وكانت عواملُ الْجُرْجَانِيِّ نثرًا ولم يكنْ فيها تَمييزُ الاسمِ من الفعلِ والحرْفِ، ولم نَرَ عليها شَرْحًا، ولكني اتَّكَلْتُ على اللهِ في محاولةِ تَقريبِ عِلْمِ النحوِ للمُبْتَدِئِينَ في أُسلوبٍ مَحصورٍ بالعَدَدِ لكلِّ عاملٍ ومعمولٍ مع عَلاماتِ الإعرابِ، وقد كان المؤلِّفُ حَصَرَ تأليفَه في ثلاثةِ أبوابٍ: البابُ الأوَّلُ منها: في العواملِ، والبابُ الثاني: في المعمولِ، والبابُ الثالثُ: في عَلاماتِ الإعرابِ، فاتَّبَعْتُ أُسلوبَه في الأبوابِ، وفي تَرتيبِ أحكامِ كلِّ بابٍ، وزِدْتُ في البدايةِ مُقَدِّمَةً في تَمييزِ الاسمِ من الفعلِ والحرفِ وما يُعْرَفُ به كلُّ واحدٍ منها من العَلاماتِ الأَوَّلِيَّةِ.
قالَ الناظمُ وهو مُحَمَّدٌ الْمَحفوظُ بنُ مُحَمَّدٍ الأمينِ بنِ أب التنواجيوي الشِّنقيطيُّ الْحَوْضِيُّ.
حَمْدًا لِمَنْ أَعْرَبَ عن وُجُودِهِ ... بصُنْعِه الكونَ بِمَحْضِ جُودِه
صَلَّى وسَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ ... وآلِهِ وصَحْبِه للأَبَدِ
وبعدُ ذي مائةُ حُكْمٍ شَمِلَتْ ... أحكامَ نَحْوٍ للمَهَمَّاتِ حَوَتْ
سَمَّيْتُها التيسيرَ للإعرابِ ... لخدمةِ السُّنَّةِ والكِتاب
لقد بَدَأَ بالحمدِ والصلاةِ على النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، اقتداءً بما وَرَدَ في الأحاديثِ الثابتةِ عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، ثم بَيَّنَ كونَ النظْمِ يَشتمِلُ على مائةِ حُكْمٍ مُتعلِّقَةٍ بالإعرابِ، وبَيَّنَ أنَّ هذه المائةَ قد اشْتَمَلَتْ واحْتَوَتْ على مَهَمَّاتِ المسائلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بالإعرابِ، كما سَيَتَبَيَّنُ ذلك فيما يأتي في النَّظْمِ، وقالَ: إن النظْمَ قد سَمَّاهُ (بتيسيرِ الإعرابِ) ولا شَكَّ أنَّ حَصْرَ عواملِ الإعرابِ في سِتِّينَ عامِلًا، وحَصْرَ المعمولِ فيه من الأسماءِ والأفعالِ في ثلاثينَ عاملًا، وحصْرَ عَلاماتِ الإعرابِ في عَشْرِ عَلاماتٍ، وكلُّ هذه الأحكامِ في أربعةٍ وأربعينَ بَيْتًا بأسلوبٍ يُمْكِنُ أن يَفْهَمَه كلُّ مُبْتَدِئٍ، لا شَكَّ أنَّ هذا يَظْهَرُ فيه تَيسيرُ اللهِ عزَّ وجَلَّ الْمُقَرِّبُ للإعرابِ، وقد بَيَّنَ الناظِمُ أنَّ القَصْدَ من خِدمةِ فَنِّ الإعرابِ هو أن يكونَ ذلك وَسيلةً لخِدمةِ الكتابِ والسنَّةِ اللَّذَيْنِ وَرَدَا بلسانٍ عربيٍّ مُبِينٍ بالإعرابِ عن مَضمونِ تَراكيبِ الكلامِ، ثم قالَ:
(مُقَدِّمَةٌ)
الكلامُ نَحْوَ لفظٍ للمعنى يُتِمّ ... واسمٌ وفعلٌ حرفٌ أقسامُ الكَلِمْ
فالاسمُ بالْحِسِّ وتنوينٍ وجَرّ ... فعلٌ بسينٍ قد وتا والحرفَ ذَرْ