الصفحة 6 من 13

و (مهما) نحوَ: {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} {إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} و {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا} الآيةَ، ومثالُ (مَهْمَا) هنا لا يَظهرُ فيه جَزْمُ الجوابِ؛ لأنه جُملةٌ، وجَزْمُها معنويٌّ فهي في مَحَلِّ جَزْمٍ، وهي قولُه سبحانَه: {فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} و (مَن) مثلُ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} (وما) مثلُ: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللهُ} و (أين) فهي ظَرْفُ مكانٍ مثلُ: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} و (متى) فهي ظرْفُ زَمانٍ مثلُ قولِ الشاعرِ:

ولستُ بِحَلالِ التِّلاعِ مَخافةً ... ولكن متى يَسْتَرْفِدِ القومُ أَرْفِد

والشاهدُ في الشطْرِ الأخيرِ. و (أنَّى) مثلُ قولِ الشاعرِ:

خَلِيلَيَّ أَنَّى تَأتياني تَأْتِيَا ... أخًا غيرَ ما يُرضِيكُما لا يُحَاوِلُ

والشاهدُ في الشطْرِ الأوَّلِ منه، وهي ظَرْفُ مكانٍ, و (أيٌّ) معناها بِحَسَبِ ما تُضافُ إليه, وهي اسمٌ، ومثالُ الْجَزْمِ بها، أيَّ شيءٍ تَفْعَلْه أَفْعَلْه معك، يَجْزِمُ فعلينِ، أو: أيَّ وَقْتٍ تُسافِرْ أسافِرْ أنا. و (حيثما) وهي ظرفُ مكانٍ نحوَ: حيثما تَذْهَبْ أَذهبْ معك، ومِثلُه قولُ الشاعرِ:

حَيْثُما تَسْتَقِمْ يُقَدِّرْ لك اللهُ ... نجاحًا في غابِرِ الْأَزْمُن

و (إذ ما) وهي حرفٌ عندَ سِيبويهِ، وقالَ الْمُبَرَّدُ: إنها اسمٌ، وهي بمعنى (إنْ) مثلُ قولِ الشاعرِ:

وإنك إذ ما تَأْتِ ما أنتَ آمِرٌ ... به تَلْفَ مَن إيَّاُه تَأْمُرُ آتِيَا

و (إذا ما) مثلُها.

فهذه هي جَوازمُ الفِعْلِ المضارِعِ، والجوازِمُ التي تَجْزِمُ فِعلينِ، الأوَّلُ منها يُسَمَّى فِعْلَ الشرْطِ والثاني يُسَمَّى فِعْلَ الجوابِ أو الجزاءِ، ثم قالَ:

فَذِي عواملُ سَمَاعٍ عِدَّ طمْ ... وتسعةٌ فيها القياسُ مُنْحَتِمْ

يعني: أنَّ الْجُزْءَ السماعيَّ من العواملِ هو الذي تَقَدَّمَ ذِكْرُه وعَدَدُه يُساوِي عَدَدَ نقطِ حروفِ"طم"بحِسابِ الْجُمَّلِ، وهو تِسعةٌ وأربعون.

والقِسْمُ الثاني من العواملِ اللفظيَّةِ هو العواملُ القِياسيَّةُ وهو تِسعةٌ وإلى تَعدادِها أشارَ بقولِه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت