فالكُحْلُ مَرفوعٌ بأَفْعَلَ التفضيلِ على وجهِ القياسِ؛ لأنه هنا يُمْكِنُ أن يَنوبَ عنه الفعلُ فنقولَ:
ما رأيتُ رجلًا يَحْسُنُ في عَيْنَيْهِ الكُحْلُ كحُسْنِه في عينِ زيدٍ، وهي تُجَرُّ بالإضافةِ.
ثم إنَّ من العواملِ اللفظيَّةِ القياسيَّةِ: (المصدرَ) فهو يَعْمَلُ عمَلَ فِعْلِه بشَرْطِ أن يُمْكِنَ أن يَحِلَّ مَحَلَّه الفعلُ مَقرونًا بـ (أن) أو (ما) المصدرِيَّةِ مثلَ: أَعْجَبَنِي قِيامُك، أي: أن تَقُومَ، وعَجِبْتُ من قِيامِك، أي: مِمَّا تَقومُ، ويَعْمَلُ في الْجَرِّ بالإضافةِ وكلِّ اسمٍ أُضيفَ فإنه يَعملُ الجرَّ فيما أُضيفَ إليه بكَيفيَّةٍ قِياسيَّةٍ، وعليه بالإضافةِ من العواملِ اللفظيَّةِ القِياسيَّةِ.
ومن العواملِ القِياسيَّةِ: النصبُ على التمييزِ بالْمُبْهَمِ، فعندَما يَقَعُ إبهامٌ والتباسٌ بينَ الذواتِ فالاسمُ المفَسَّرُ الذي قد انْبَهَمَ يَنْصِبُ التمييزَ، فالْمُبْهَمُ هو العاملُ اللفظيُّ الذي نَصَبَ الاسمَ.
ومن العواملِ اللفظيَّةِ القياسيَّةِ كذلك: جميعُ الألفاظِ التي تَأْتِي بمعنى الفعْلِ, مثلَ اسمِ الفعلِ ونحوِه، فإنه يَعملُ عَمَلَ الفعلِ مثلَ: دُونَك زيدًا، أي: خُذْهَ، فدُونَك هنا اسمُ فعلٍ بمعنى الفعلِ.
ثم قالَ:
25 -وعامِلُ المعنى لرَفْعِ المبتدأْ ... ورَفْعِ ما ضَارَعَ أيضًا قد بَدَأْ
يعني: أنَّ العواملَ المعنوِيَّةَ اثنانِ فقط، وهما عاملُ رَفْعِ المبتدأِ، فإنه يُعَدُّ عاملًا مَعْنَوِيًّا، مع أنَّ البعضَ يَقولُ: إنه مَرفوعٌ بالْخَبَرِ، فالصحيحُ أنه مرفوعٌ من أَجْلِ كونِه عُمدةً في الكلامِ يُعتمَدُ عليه، وهي ما يَصْلُحُ المعنى لوُجودِه ويَخْتَلُّ لعَدَمِه، ومن حَقِّ العُمدةِ الرفعُ، وهذا عاملٌ مَعنوِيٌّ، والعاملُ المعنويُّ الثاني هو: رافعُ الفعلِ المضارِعِ الْمُجَرَّدِ من عواملِ النصْبِ والْجَزْمِ، فإنه عاملٌ مَعنَوِيٌّ، ولعلَّه مَلحوقٌ بالمبتدأِ في الرفْعِ بالعاملِ المعنويِّ، ثم قالَ:
26 -ثم ثلاثون من الأحكامِ ... أَتَتْ في معمولٍ فخُذْ كلامِ
27 -وهو على ضَرْبينِ معمولٍ أصيلِ ... ومعمولٍ بالاتِّباعِ كالدخيلِ
28 -وأوَّل بالرفعِ والنصبِ وجَرّ ... لاسمٍ وجَزْمٍ للمضارِعِ استَقَرّ
يعني: أنَّ المعمولَ يَبْلُغُ تَعدادُه ثلاثينَ مَعمولًا؛ خمسةٌ وعشرون منها مَعمولاتٌ بالأصالةِ، وخمسٌ معمولاتٌ بالتَّبَعِيَّةِ، والمعمولاتُ بالأصالةِ منها مجموعةٌ مرفوعةٌ، ومَجموعةٌ مَنصوبةٌ والرفْعُ والنصْبُ مُشترِكانِ بينَ الأسماءِ، ومنها ما هو مَجزومٌ, والجزْمُ خاصٌّ بالأفعالِ، وقد شَرَعَ في تَبيينِ المرفوعاتِ فقالَ:
29 -فالرفعُ في الفاعلِ مع نائبِهْ ... ومُبتدا وخبرٍ فانْتَبِهْ
30 -واسمٌ لبابِ كانَ والخبرُ منْ ... بابِ لإنَّ مثلُها لا فاسْتَبِنْ
31 -واسمُ ما ولا بمعنى ليس ثَمّ ... مضارعٌ من نَصْبٍ أو جَزْمٍ سَلِمْ