20 -فالفعلُ مُطْلَقًا إن تَمَّ أو نَقَصْ ... يَرْفَعْ وقد يَنْصِبْ بنَسْخٍ أو أَخَصّ
21 -كذاك اسمُ فاعلٍ كفِعْلِهِ ... واسمٌ لمفعولِ رُكِّبَ لِجَهْلِه
يعني: أنَّ العواملَ اللفظيَّةَ القِياسيَّةَ يأتي في مُقَدِّمَتِها الفعلُ، سواءٌ كان فعلًا تامًّا أو ناقصًا، والفعلُ التامُّ هو الذي يَكتفِي بفاعلِه المرفوعِ، والناقِصُ هو الذي لا يَكتفِي بمرفوعِه, وغالبًا ما يكونُ من أَخواتِ كان مثلَ (فَتِئ) و (ليس) و (زالَ) فلا يَكتفِي واحدٌ منها بمرفوعِه فيكونَ تامًّا، وقد لا يَكتفِي به فيكونَ ناقصًا، وعلى كلِّ حالٍ فكلُّ فِعْلٍ يَعْمَلُ الرفعَ للأسماءِ سواءٌ كان تامًّا أو ناقصًا، وقد يَعمَلُ النصبَ للأسماءِ على وَجْهِ النَّسْخِ للابتداءِ، مثلَ ظَنَّ وأخواتِها، ومثلَ كان وأخواتِها في نَصْبِها للخَبَرِ، وقد تَنْصِبُ الأفعالُ الأسماءَ على وَجْهِ أنها مَفاعيلُ لها على وَجْهٍ ليس فيه نَسْخٌ للابتداءِ، وهذا هو معنى قولِ الناظِمِ (وقد يَنْصِبُ بنَسْخٍ أو أَخَصّ) .
ثم قالَ: إنَّ من العواملِ اللفظيَّةِ القياسيَّةِ اسمَ الفاعلِ، فإنه يَعملُ كعملِ فِعْلِه بشَرطينِ: أحدُهما: أن يكونَ بعيدًا عن الدَّلالةِ على الماضي، بأن يكونَ دالًّا على الحالِ أو الاستقبالِ، والشرطُ الثاني: أن يَسْتَنِدَ ويَعتمِدَ على شيءٍ قبلَه يُقَرِّبُه من معنى الفعلِ، مثلِ الاستفهامِ، أو النفيِ، أو يكونَ صفةً، أو مُسْنَدًا إلى اسمٍ آخَرَ نحوَ: أقائِمٌ زيدٌ، أو: ما قائمٌ زيدٌ الآنَ أو غَدًا، ومِن العواملِ اللفظيَّةِ القياسيَّةِ كذلك: اسمُ المفعولِ، فإنه يَعْمَلُ عملَ الفعلِ الْمُسْنَدِ للمجهولِ نحوَ: مُكْرَهٌ أَخُوهُ لا بَطَلٌ، برَفْعِ (أخيه) على أنه مفعولٌ لم يُسَمَّ فاعلُه، فهو مرفوعٌ بالنيابةِ عن فاعلِه، وشَرْطُ عملِ اسمِ المفعولِ مثلُ شُروطِ عملِ اسمِ الفاعلِ تَمامًا، وهي الدَّلالةُ على الحالِ أو الاستقبالِ مع الاستنادِ على ما يُقَرِّبُه من الفِعْلِ، مثلُ الاستفهامِ أو النفيِ أو كونِه صِفَةً أو مُسْنَدًا إلى اسمٍ آخَرَ، ومعنى قولِ الناظمِ (رُكِّب لجَهْلِه) يعني: أنَّ اسمَ المفعولِ بمنزِلةِ الفعلِ الذي جُهِلَ فاعلُه فإنه يُرَكَّبُ في اللفظِ مع مفعولِه ويُرْفَعُ به من أَجْلِ فاعلِه ثم قالَ:
22 -وصفةٌ مُشَبَّهَةٌ بالفاعلِ ... وأَفعلَ التفضيلِ أيضًا قابِلِ
23 -إلحاقُ مَصْدَرٍ بفِعْلٍ نَقَلُوا ... والاسمُ إن أُضيفَ جَرًّا يَعْمَلُ
24 -ونَصَبَ التمييزُ اسْمًا انْبَهَمْ ... وما بمعنى الفعلِ يُعْطَى ما ارْتَسَمْ
يعني: أنَّ الصفةَ الْمُشبَّهَةَ باسمِ الفاعلِ تَعملُ عَمَلَ الفعلِ الذي اشْتُقَّتْ منه، وهي من العواملِ اللفظيَّةِ القياسيَّةِ، وهي تَفترِقُ مع اسمِ الفاعلِ بكونِها تُضافُ لفاعلِها في الأَصْلِ مع استحسانِ ذلك، واسمُ الفاعلِ ليس كذلك فإضافتُه إلى فاعلِه عِلَّةٌ غيرُ مُسْتَحْسَنَةٍ، واسمُ الفاعلِ يكونُ من الفعلِ الْمُتَعَدِّي واللازمِ، والصفةُ الْمُشَبَّهَةُ به لا تكونُ غالبًا إلا مِن اللازمِ، وشروطُ اسمِ الفاعلِ التي اشْتُرِطَتْ لعَمَلِه مُشْتَرَطَةٌ في الصفةِ الْمُشَبَّهَةِ به وقد تَقَدَّمَتْ، إلا أنها هي لا تَعملُ في الْمُستقبَلِ بخِلافِ اسمِ الفاعلِ، وهي تَرْفَعُ الفاعلَ وتَنْصِبُ المفعولَ وتُجَرُّ بالإضافةِ، ولها أحكامٌ كثيرةٌ تُراجَعُ في الْمُطَوَّلَاتِ.
ومن العواملِ اللفظيَّةِ القياسيَّةِ (أفعلُ) الدالَّةُ على التفضيلِ، والغالِبُ فيها أنها تَرْفَعُ الضميرَ في لغةِ جميعِ العَرَبِ, مثلَ قولِك: زيدٌ أَفْضَلُ من عمرٍو، وأمَّا رَفْعُها للاسمِ الظاهرِ ففيه خِلافٌ بينَ العربِ، وقد حَكَى سِيبويهِ عن بعضِ العربِ كونَه يَرْفَعُ الظاهرَ ولو لم يُعاقِب الفعلَ، أمَّا إن عاقَبَ الفعلَ وكان في مَوْضِعٍ لو أُزيلَ منه وَجِيءَ بفِعْلٍ مكانَه لكان صالِحًا، فإنه في هذه الحالةِ يَرْفَعُ الظاهرَ بكثرةٍ مِثلَ: ما رأيتُ رجلًا أَحسنَ في عَينَيْهِ الكُحْلُ منه في عينِ زَيْدٍ.