الصفحة 4 من 13

أَكُلَّ الناسِ أَصبحتَ مَانِحًا ... لسانَك كَيْمَا أن تَغُرَّ وتَخْدَعَا

وهي في هذه المواضِعِ بمعنى اللامِ، ومنها (لعلَّ) على القولِ الصحيحِ عندَ غالبِيَّةِ النُّحاةِ, وشاهدُ ذلك قولُ الشاعرِ:

لعلَّ اللهِ فَضَّلَكُم علينا ... بشيءٍ إنَّ أُمَّكُمُ شريمُ

بِجَرِّ كلمةِ (اللهِ) بعدَ لعَلَّ، ومنها (متى) وهي في لغةِ هُذَيْلٍ مِثلُ (من) ومِثالُ ذلك قولُهم: أَخْرَجَ الرسالةَ مَتَى كُمِّه، أي: من كُمِّه، ومن حروفِ الجَرِّ (الواوُ) و (التاءُ) في القَسَمِ ومنها (الباءُ) و (الكافُ) و (اللامُ) و (لولا) ، ولحروفِ الجَرِّ معانٍ جميلةٌ للغايةِ أَعْرَضْنَا عن تَتَبُّعِها للاختصارِ فطالِعُوها في الْمُطَوَّلاتِ، ثم قالَ:

11 -حروفُ نصبِ الاسمِ إنَّ أنَّ ثم ... كأنَّ ليتَ علَّ لكن تُضَمْ

12 -كذا إلا عندَ تَمامِ الْمُوجِبِ ... ولا لنفيِ الْجِنسِ أيضًا تُحْسَبُ

13 -ما قبلَ إلا بعدَ نَصْبٍ يَرْفَعُ ... اسمًا كذاك لا لذا فاسْتَمِعُوا

يعني: أنَّ الحروفَ التي تَنْصِبُ الاسمَ ثمانيةٌ وهي (إنَّ) بكسْرِ الهمزةِ و (أنَّ) بفَتْحِها و (كأنَّ) و (ليتَ) و (لعلَّ) وفيها لغةٌ بـ (علَّ) بِحَذْفِ اللامِ الأَوَّلِ، وهي التي مَشَى عليها النظْمُ للوَزْنِ، و (لكنَّ) ومنها (إلا) التي جاءَتْ للاستثناءِ من كلامٍ تامٍّ غيرِ مَنْفِيٍّ، أمَّا إذا كان تامًّا مَنْفِيًّا فالاستثناءُ بها قد يُنْصَبُ فيه الْمُسْتَثْنى وقد يُرْفَعُ، ورَجَّحَ بعضُهم في هذه الحالةِ رَفْعَ الاسمِ الْمُستَثْنَى بعدَ الكلامِ التامِّ الْمَنْفِيِّ إذا كان الاستثناءُ مُتَّصِلًا، أي: الْمُسْتَثْنَى فيه يُعَدُّ من جِنْسِ المستَثْنَى منه أو من نوعِه مثلَ: ما تَأَخَّرَ أحدٌ إلا رجلٌ أَعْرَجُ، برَفعِ رجُلٍ، وأَمَّا إذا كان الاستثناءُ بعدَ الكلامِ التامِّ المنفيِّ فالأَوْلَى فيه النصبُ مثلَ: لم يَبْقَ في دارِهم أحَدٌ إلا وَتَدًا. فالوَتَدُ ليس من جِنسِ الْمُسْتَثْنَى منه.

ومن الحروفِ التي يُنْصَبُ الاسمُ بعدَها (لا) النافيةُ للجنْسِ مثلَ: لا رَجُلَ يَرْضَى بالعارِ. وهذا الْمِثالُ وَاردٌ في عَمَلِها في الاسمِ الذي ليس مُضافًا ولا شَبِيهًا بالْمُضافِ، وهي تُرَكَّبُ معه، ويُبْنَى على الفتحِ مثلَ: لا حولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ، ويَظْهَرُ النصْبُ تَمامًا في الْمُضافِ وشَبيهِ الْمُضافِ:

مِثالُ الْمُضافِ قولُهم: لا طالبَ علْمٍ مَحرومٌ، ومِثالُ شَبيهِ الْمُضافِ, وهو كلُّ اسمٍ يَعْمَلُ فيما بعدَه أيَّ عَمَلٍ: لا طالعًا جَبَلًا عِنْدَنا، ثم ذَكَرَ أنَّ ما قَبْلَ (إلا) من هذه الحروفِ وهي (إنَّ وأنَّ وليتَ ولكنَّ ولعلَّ وكأنَّ) فإنها بعدَ نَصْبِها الاسمَ تَرْفَعُ الخبَرَ مثلُ: {إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . (وليت الأستاذَ حاضرٌ) وكذلك ما بعدَ (إلا) من هذه الحروفِ الثمانيةِ وهي: (لا) التي لنَفْيِ الجنسِ، فإنها بعدَ نَصْبِها للاسمِ تَرْفَعُ الخبَرَ مِثلَ: لا طالبَ عِلْمٍ محرومٌ، ثم قالَ:

14 -وما ولا بمعنى ليس تَرْفَعَانِ ... اسمًا وتَنْصِبُ الْمُتِمَّ فاستبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت