فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 492

إذا كانت واحدة فالخلطة كائنة فيها ولم تقع القسمة الموجبة لبطلان الشفعة لعدم تصريف الطريق فالحق أن سبب الشفعة هو واحد وهو الشركة قبل القسمة فما قيل من أن من أسبابها الاشتراك في الطريق والإشتراك في قرار النهر أو مجاري الماء هو راجع إلى السبب الذي ذكرناه لأن الإشتراك في طريق الشئ أو في سواقيه هو اشتراك في بعض ذلك الشئ وقد حققت المقام في رسالة مستقلة أو ردت فيها جميع ماورد في الشفعة من الأدلة وجمعت بينها جمعا نفسيا فليرجع إليها وقد حكى في البحر عن علي وعمر وعثمان وسعيد ابن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز وربيعة ومالك والشافعي والأوزعي وأحمد وإسحاق وعبيد بن المحسن والإمامية (( أن الشفعة لا تثبت إلا بالخلطة ) ) وحكى عن العترة وأبي حنبفة وأصحابه والثوري وابن أبي ليلى وابن سيرين (( أن الشفعة تثبت بالجوار ) ) واستدلوا بالأحاديث الواردة في شفعة الجار وأما كونه لا يحل للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه فلحديث جابر رضي الله عنه عند مسلم رحمه الله وغيره (( أن النبي صلى الله عليه و سلم قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعه أو حائط ولايحل له ان يبيع حتى يؤذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ) ) وأما كونها لاتبطل بالتراخي فلما في الأحاديث الصحيحة الواردة في الشفعة من الإطلاق وأما ما أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ (( لاشفعة لغائب ولالصغير والشفعة كحل العقال ) ) ففي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن السليماني وهو ضعيف جدا وقال أبو حيان لا أصل للحديث وقال أبو زرعة منكر وقال البيهقي ليس بثابت ولايصح تأييد هذا الحديث الباطل بما روى من قول شريح فإنه لاحجة في ذلك على أن هذا الحديث قد اشتمل على ثلاثة أحكام نفى شفعة الغائب ونفى شفعة الصغير واعتبار الفور وقد هجر ظاهرة في الحكمين الأولين فكان ذلك مفيدا لترك الاحتجاج به في الحكم الثالث على فرض أنه غير باطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت