فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 492

فقال يا رسول الله الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء فقال ليس لك منه إلا ذلك وأما كونه يجوز الحكم بيمين الرد فلأن من عليه الحق قد رضي بها سواء قلنا أنها تجب على المدعى عند ردها من المنكر أم لا وقد استدل من لم يجعلها مستندا بمفهوم الحصر في قوله ( ص ) ولكن اليمين على المدعى عليه كما في بعض ألفاظ حديث ابن عباس عند مسلم وغيره ولقوله في حديث وائل ليس لك منه إلا ذلك ولكن هذا إنما يفيد أنها لا تجب على المدعى إذا ردها المنكر واما أنه يفيد عدم جواز الحكم بيمين الرد إذا طلبها المنكر ورضي بها وقبل ذلك المدعى فحلف فلا وأما ما رواه الدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث ابن عمر أن النبي ( ص ) رد اليمين على طالب الحق فلو صح لكان صالحا لتخصيص ما تقدم ولكن في إسناده محمد ابن مسروق وهو غير معروف وفي إسناده إسحق بن الفرات وفيه مقال وقد أشار القرآن الكريم إلى رد اليمين في قوله تعالى أن ترد أيمان بعد أيمانهم ولكن فيه احتمال إذ يمكن أن يكون المراد برد اليمين عدم قبولها وأما النكول فلا يجوز الحكم به لأن غاية ما فيه ان من عليه اليمين بحكم الشرع لم يقبلها ويفعلها وعدم فعله لها ليس بإقرار بالحق بل ترك لما جعله الشارع عليه بقوله ولكن اليمين على المدعى عليه فعلى القاضي أن يلزمه بعد النكول عن اليمين بأحد أمرين إما اليمين التي نكل عنها او الإقرار بما ادعا المدعى وأيهما وقع كان صالحا للحكم به كما مر وأما كونه يجوز له الحكم بعلمه فلأن ذلك من العدل والحق اللذين أمره الله بالحكم بهما وليس في الأدلة ما يدل على المنع من ذلك وحديث شاهداك او يمينه لا حصر فيه ومما يؤيد جواز الحكم بعلم الحاكم ما ثبت من قوله ( ص ) للمدعى ألك بينة فإن البينة ما يتبين به الأمر وليس بعد العلم بيان بل هو أعلى أنواع البيان فإنه لا يحصل من سائر المستندات للحكم إلا مجرد الظن بأن المقر صادق في إقراره والحالف بار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت