الصفحة 14 من 81

وفي عام (1204هـ) أي بعد عامين من تولي الشريف غالب شرافة مكة، قرر أن يضع حدًا لانتشار الدعوة التي عمت كل بلدان نجد؛ فأرسل كتابًا إلى الدرعية يطلب منهم عالمًا يبين لهم حقيقة الدعوة، فأرسل الشيخُ والأميرُ عبدُ العزيز سفيرَ الدعوة الشيخَ عبدَ العزيز الحصين، ومعه كتاب من الشيخ محمد بن عبد الوهاب.

ولما اجتمع الشيخ الحصين بالشريف عرض عليه رسالة الشيخ؛ فطلب الشريف أن يحضر العلماء فأبوا المناظرة، ومما قالوا للشريف (غالب) : (هؤلاء الجماعة ليس عندهم بضاعة إلا إزالة نهج آبائك وأجدادك، ورفع يدك عما يصل إليك من خير بلادك) ، فطار لبه حين سمع هذا ا لكلام، وأصر على ما كان عليه [3] ؛ فقرر الشريف (غالب) في العام الذي يليه أن يحشد الجيوش ليغزو نجد؛ فوقعت مصادمات عنيفة، وانهزم الشريف وجيشه.

المناظرة الثالثة:

وفي عام (1211هـ) أدرك الشريف غالب بن مساعد شريف مكة قوةَ دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي أحكمت السيطرة على منطقتي نجد والأحساء، واستجاب للدعوة بعض القبائل الحجازية؛ فطلب الشريف أن تقام مناظرة بين علماء الدعوة وعلماء المسجد الحرام، فبادر الإمام عبد العزيز بإرسال أحد العلماء المشهورين وهو الشيخ حمد بن ناصر بن معمر، حيث دارت المناظرة حول مسألتين:

-مسألة قتال الموحدين؛ الناس.

-مسألة دعوة الأموات.

وكان الشيخ حمد بن معمر يأتي لبيان حجته بالدليل القاطع والبرهان الواضح من كتاب الله وأحاديث رسوله الصحيحة وأقوال الأئمة وأتباعهم المتقدمين الأخيار؛ فاضطرهم بذلك إلى التسليم له في المسأله الأولى، والاعتراف بالحق بعد أن لجّوا في المغالطة والعناد حينًا.

ولكنهم أنكروا وجود ما ذكره لهم من مظاهر الشرك بدعوة الأموات، وجحدوا أن يكون ذلك واقعًا في البلاد، مع أنه عندهم كثير مشهور يرونه كل ساعة.

ومن أعجب ما قاله كبيرهم لحمد بن معمر قوله: (إني لا أطالبك بما قاله علماء المذاهب سوى ما قال به إمامي أبو حنيفة؛ لأني مقلد له فيما قال، فلا أُسلم لسوى قوله، ولو قلتَ: قال رسول الله، أو قال ذو الجلال؛ لأنه أعلم مني ومنك بذلك!) .

فلما انقضت المناظرة طلبوا من حمد بن معمر تأصيل براهينه وحججه، وتسجيل ما ناظرهم به؛ فكتب في ذلك رسالة مفيدة أوجز فيها القول سماها"الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب" [4] .

وعندما دخل سعود بن عبد العزيز بجيشه إلى مكة المكرمة في عام (1218هـ) كانت أول كلمة قالها بعد أن أعطى الأمان لأهلها أن قرأ قوله تعالى: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابًا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) [آل عمران:64] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت