المناظرة الرابعة:
يبدو أن أنصار دعوة الشيخ في نجد وسائر الجزيرة في عام (1230هـ) قد يئسوا من كثرة الحروب والمعارك، ومما نتج عن ذلك سقوط البلدان الواحدة تلو الأخرى، حتي بلغ الأمر إلى توقيع الصلح بين الإمام عبد الله وبين طوسون، بعد أن تمكنت قوات محمد علي باشا من منطقة الحجاز - بعد أن كانت من قبل تابعة للدعوة - ثم تقدموا إلى إقليم القصيم.
وبعث الإمام عبد الله كتاب الصلح مع عبد الله بن بنيان والقاضي عبد العزيز بن حمد - سبط الشيخ محمد بن عبد الوهاب - إلى محمد على باشا في مصر وهناك تمت المناظرة مع علماء الأزهر.
وقد أمر الوالي محمد علي باشا بهذه المناظرة ليتعلل بعذر للهجوم على العاصمة الدرعية، وفي نهاية المناظرة أصدر علماء الأزهر وعلى رأسهم أبوالهدى الصعيدي البيان التالي: (إذا كانت الوهابية كما سمعنا وطالعنا [5] ؛ فنحن أيضا وهابيون) [6] .
خاتمة:
مما تقدم تبين لنا أن الحوار له أثر واضح في تقدم الدعوة وانحسارها، لذا ينبغي التأكيد على ما يلي:
1)ينبغي أن يكون الهدف الرئيس من الحوار مبنيًا على عالمية الدين الإسلامي الخالي من البدع، وأن تكون المصالح الأخرى ثمرة من ثمار الحوار.
2)أن الحوار وسيلة ناجحة في توضيح الحقائق وكشف الشبهات؛ لذا ينبغي التركيز عليه لكسب القلوب.
3)أن تكون النية في الحوار مبنية على اتباع الحق حتى ولو كان الحق مرًا.
4)أن النية بمفردها لا تكفي؛ بل ينبغي أن يتبع ذلك قول وعمل واعتقاد عندما يتضح الحق.
5)الحذر من ترك الحق بعد أن تتضح معالمه؛ بل ينبغي الصبر والدعوة إليه.
بقلم؛ فهد بن ناصر الجديد
8/ 5/1424 هـ
1)عثمان بن بشر عنوان المجد في تاريخ نجد، ص 30.
2)حسين بن غنام، روضة الأفكار، ص 132.
3)المصدر السابق، 175.
4)حسين بن غنام، روضة الأفكار، ص 200،201.
5)الوهابية اصطلاح حادث، ولا يصح أن ينسب إلى دعوة الشيخ، والأفضل أن تقال السلفية نسبة إلى