هذا النقض الذي سنعتمده إنما هو خاص بإجماع ابن المنذر و الخطابي دون إجماع السمرقندي و غيره من فقهاء الأحناف.
ذهب بعض أهل العلم إلى أن من قاء متعمدا دون ملء الفم لا يفطر وهو قول محمد بن حسن الشيباني و رواية ضعيفة في مذهب أحمد اختارها بن عقيل
قال السمرقندي الحنفي [1] :
وذكر الكرخي ههنا أنه إذا تقيأ عمدا، وهو أقل من مل ء الفم، فطره وهو قول محمد.
وروى الحسن عن أبي حنيفة: إن كان مل ء الفم يفطره وإن كان ما دونه لا يفطره. وهكذا روي عن أبي يوسف. هـ
قال المرداوي الحنبلي [2] :
قَوْلُهُ (أَوْ اسْتَقَاءَ) .يَعْنِي: فَقَاءَ، فَسَدَ صَوْمُهُ. هَذَا الْمَذْهَبُ، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ: هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَاتِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَيَتَوَجَّهُ أَنْ لَا يُفْطِرَ بِهِ.
وَعَنْهُ لَا يُفْطِرُ إلَّا بِمِلْءِ الْفَمِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ. وَعَنْهُ بِمِلْئِهِ أَوْ نِصْفِهِ، كَنَقْضِ الْوُضُوءِ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: وَلَا وَجْهَ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عِنْدِي. وَعَنْهُ إنْ فَحُشَ أَفْطَرَ، وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَهُ الْقَاضِي. وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: أَنَّهَا الْأَشْهَرُ. هـ
(1) تحفة الفقهاء ج1 ص357
(2) الإنصاف ج3 ص300