الصفحة 24 من 76

والأموال والفروج وهو جالس في المقهى أو متكئ على فراشه ... ويتهم العالم بالجبن والإنبطاح والإرجاء, وهذه طبعا من التهم الجاهزة في هذا العصر والله المستعان.

وهؤلاء لما تسألهم لماذا لا تلتزمون بفتوى الشيوخ والعلماء, لا يتكلفون كثيرا في الرد والجواب: {الشيخ غائب عن الواقع} , {الشيخ لا يعيش في واقعنا} {نحن أعلم بواقعنا من هذا الشيخ} ... إلخ

فللأسف إخواننا هؤلاء يجتهدون ويفتون وهم ليسوا أهلا لذلك, وتجدهم ينكرون على أهل العلم إذا أفتى بفتوى أو رأى رأيا.

وفي المقابل تجد من يأت بفتوى قديمة وكلام مبتور ينزله على واقعنا يريد به القياس وتنزيل ما رآه في تلك الفتيا على أرض الواقع, في مسائل الأصل أن يجتمع فيها العلماء كي يفصلوا فيها, لكن هؤلاء لا يتكلفون كثيرا, يجابهونك بـ {قال الشيخ فلان وأفتى بكذا وكذا} ,وهم لا علم لهم لا بملابسات تلك الفتوى ولا بتفاصيلها.

والأسوأ من هذه الحال طبعا أن نجد من يستهزأ بأهل العلم وبحملته, لا لشيء إلا لأنهم دعوا إلى التريث والتربص والحكمة, أو أنهم عارضوا بعض المواقف التي قد تجر البلاد والعباد إلى فتنة, فكثير من شباب اليوم إذا لم يفت العالم بهواه ولم يأخذ برأيه في مسألة تجده يغضب ويطعن ويجرح, فكيف يفلح قوم يستهزؤون بالعلماء؟ وكيف سينصرهم الله تعالى؟ إن أمثال هؤلاء قد أمروا عليهم جهالا وسفهاء تقودهم يمينا وشمالا في الحق والباطل وهم لا يدرون, بل يظنون أنهم على خير وهدى, وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما قال: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»

وليعلم هؤلاء أنهم إن لم يدركوا أنفسهم قبل فوات الأوان فوالله سيتحسرون ويندمون على هذا النهج والطريق الذي هم عليه. فمثل هذه الطرق التي يسلكونها إنما هي سبل مسدودة لا هي شرعية ولا هي تؤتي أكلها وتؤدي إلى نتيجة.

وحتى نكون عمليين ولا نقف عند حد التوصيف والنقد, لا بد من وضع مجموعة من الحلول التي بإمكانها أن تقضي عن بعض تلك المظاهر التي تطرقانا إليها.

وهذه بعضها نذكرها بعجالة وباختصار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت