الصفحة 33 من 76

فالشخص شخص واحد، ولما وجده الرسول صلى الله عليه وسلم غير مستطيع للأمر الأول وهو العتق انتقل به إلى الأمر الثاني وهو الصيام، فلما وجده غير مستطيع لهذا أيضًا انتقل به إلى الأمر الثالث وهو الإطعام. وهكذا نقول هنا والله أعلم. هـ

ونختم رسالتنا بكلام نفيس للشيخ ذياب الغامدي:

قال في كتابه (فقه الإنكار باليد) :

من قال إنَّه خاصٌ بالسُّلطان (بنفسِه، أو أهلِ الحسْبةِ) واستدلُّوا بما يلي:

أولًا: أنَّ الإنكارَ باليدِ إذا فعله آحادُ الرَّعيَّةِ، سوف يترتَّبُ عليه فتنٌ وفوضى.

ثانيًا: أنَّ فيه افْتِئاتًا على وَليِّ الأمْرِ!.

ثالثًا: أنَّ تغيرَ المنكر باليدِّ يحتاجُ إلى قُوَّةٍ، والقوَّةُ من شأنِ السُّلطان. إلى غير ذلك من التعليلاتِ.

علمًا أن أكثرَ هذه التَّعليلاتِ للأسفِ لم تكن نابعةً من بَسْطةٍ في العِلْمِ، أو تأصيلٍ شرعي، أو اسْتِنَادٍ على آيةٍ مُحْكَمةٍ، أو سُنَّةٍ ناطقةٍ، أو قولِ صَحَابي، أو قياسٍ صحيحٍ؛ كلاَّ!. إنَّ أكثرَ هذه التعليلاتِ - للأسفِ - كانت نتيجةَ الضُّغوطِ المشحونةِ بالاستبدادِ الجائرِ، والظُّلمِ الغاشِمِ، والجهلِ السَّائدِ، والأذى المقيت، وغير ذلك من الاعتداءات الذي انتحلتْها سِلْسِلَةُ تسَلُّطِ الحُكَّامِ الجائرين على رِقابِ أكثرِ بلادِ المسلمين ‍‍‍!، فكان من سَوَالِب هذه التَّهديدات أنَّ طائفةً من أهلِ العلمِ تَخَلَّوْا عن القيامِ بوظيفةِ"الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر"، لا سيما إذا عَلِمْتَ أنَّ أسْمَى وأفضلَ مَرَاتِبِ الإنكارِ ما كان باليَدِ، فعند ذلك كان الإنكارُ باليدِ عندهم محلَّ نظرٍ ومُحاسبةٍ، أو قُلْ: مَظِنَّةَ حَبْسٍ وإيذاءٍ، وربَّما قتلٍ!.

وعند هذا؛ كان على العاقلِ أن يَعْلمَ أنَّ أصحابَ هذا القولِ؛ كانوا حصادَ هذه الاعتداءات الغاشِمةِ التي اخْتَطَّتها سياسةُ أكثرِ حُكَّامِ المسلمين، إلاَّ أنَّنا مع هذا (الاعتذار) لا نُقِرُّهُم على هذه التَّعليلاتِ (المَعْلُولةِ) ؛ فضلًا أن يجعلوها دليلًا مُستقِلًا تُبنى عليه أحكامٌ شرعيَّةٌ، أو تكون تخصيصًا لعمومِ الأدلَّةِ، أو قيدًا لمُطلقِها!. كما أنَّني لا أشكُّ أنَّ أكثرَ أصحابِ هذا القولِ قد دخلَ عليهم الرَّوعُ والخوْفُ، أو حُبُّ السَّلامةِ بطريقٍ أو آخر!؛ فعند هذا أضحت مسألةُ (الإنكارِ باليَدِ) عندهم مُعلَّقةً بخاصَّةِ السُّلطان، أو من ولاَّهُ من أهلِ الحسبةِ، مع علمهم (القطعي) أنَّ أهلَ الحسبةِ في زماننا ليس لهم في قانونِ حُكَّامِ أكثرِ بلادِ المُسلمين من الأمرِ شيءٌ!؛ اللهم صلاحيات نِظامية، وترتيبات إدارية، ومعاملات رقابية، حيث سُحِبتْ منهم أكثرُ الصَّلاحيات الشَّرعية، وحاصلُ الأمرِ؛ بل حقيقة الأمرِ: لا (إنكارَ باليدِ) !، فلا السُّلطان يُغَيِّر بيدِه، ولا أهلُ الحسبةِ يجرؤن على التَّغيير باليدِّ، ولا أهلُ المعاصي المُجاهرون ينتهون!؛ بل لم يَزَلِ الفسادُ يَتَفاقَم أمرُه، ويتطاير شَررُه، اللهم رُحماك، اللهم رُحماك!. لذا؛ كان ينبغي أنْ نعلمَ أنَّ أصحابَ هذا القولِ ليس لهم مِنَ الدَّليلِ الشَّرعي نصيبٌ يُؤثر، اللَّهم إلاَّ مُتَشَابهاتٌ، وتعليلاتٌ ما أنْزَلَ الله بها مِنْ سُلطان!.هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت