لا شك بأن للإنسان جانبين فطريين هما: الفردي والجماعي وإلغاء أحدهما لمصلحة الآخر مناقض للفطرة، وهذا ما وقعت فيه الماركسية.
4 -ديكتاتورية البروليتاريا:
دعت الماركسية إلى إقامة ديكتاتورية البروليتاريا من أجل النجاح في تطبيق النهج الاشتراكي والتوصل إلى الشيوعية، وقد أدى تطبيق ديكتاتورية البروليتاريا إلى حصر السلطة في أيدي أشخاص محدودين، لذلك فإن الصلاحيات التي عرفتها قيادة الحزب الشيوعي، والتي تمتعت بها لم يعرفها الأباطرة ولا الأكاسرة ولا الفراعنة الذين ذهبوا مثلًا في سعة الصلاحيات وحرية التصرف بالأموال والعباد، وقد أدى هذا الاحتكار للسلطة في الاتحاد السوفييتي إلى ظلم فريد في حجمه وأنواعه ونتائجه لا يمكن أن يقارن بأي ظلم عرفه مجتمع من المجتمعات، ولا دولة من الدول السابقة.
لا شك بأن الدعوة إلى ديكتاتورية البروليتاريا هي دعوة إلى احتكار طبقة معينة للسلطة، وهي دعوة إلى ظلم الآخرين في الوقت نفسه وهذا مناف للفطرة البشرية.
5 -إنكار المطالب الروحية للإنسان:
اعتبرت الماركسية الكون مادة، وانطلقت من حيوانية الإنسان، لذلك كان هدفها الرئيسي تحقيق حاجات الإنسان البيولوجية: الطعام والشراب، لكن الإنسان ليس جسدًا فقط، بل هو جسد وروح، ولقد أنكرت الماركسية الجانب الروحي في كيان الإنسان، وأهملت بالتالي جانبًا من حاجات الإنسان الأساسية، وناقضت الفطرة البشرية التي تتوق إلى تلبية الحاجات الروحية بالإضافة إلى تلبية الحاجات المادية.
6 -إغفال المطالب القومية:
دعت الماركسية إلى الأممية، واعتبرت تقسيمات الشعوب القومية من اختراعات البورجوازية، لذلك دعت الطبقة العاملة من مختلف الشعوب إلى التلاقي وإلى تجاوز حدودها الإقليمية التي اصطنعها الرأسماليون، ولكن النظرية الماركسية لم تستطع أن تحقق التعايش السليم بين الأعراق والأجناس والقوميات المختلفة التي احتواها الاتحاد السوفييتي، بل بقي هناك تنافر قومي وعرقي وجنسي بين شعوب الاتحاد السوفييتي، يشهد عليه سرعة تمزق الاتحاد السوفييتي إلى أعراقه وشعوبه وأجناسه السابقة بعد أقل من سبعين عامًا من نشوء الاتحاد السوفييتي.