هذه أبرز العوامل المناقضة للفطرة التي احتوتها النظرية الماركسية والتي ساهمت في انحطاط الاتحاد السوفييتي، لذلك حاول قادته إنقاذه بطرح مشاريع إصلاحية من داخل النظام، بدأها بريجينيف عندما أغرى العمال بحافز الربح لزيادة الإنتاج في المصانع، ثم طرح بعده غورباتشوف - الغلاسنوست - في أول الثمانينات - والبريسترويكا - في منتصف الثمانينات، لكن هذه الحلول لم تنجح بل تمزق الاتحاد السوفييتي وتخلى عن النظرية الماركسية، وتبنى نهجًا آخر هو النهج الرأسمالي الديمقراطي، فما سبب فشل تلك المشاريع في إصلاح شؤون الاتحاد السوفييتي؟ السبب هو أن الاتحاد السوفييتي كان يعاني تناقضات في وجوده وليس أمراضًا في وجوده، لذلك فإن الحل يجب أن يأتي من خارج النظرية الماركسية، وهذا ما تحقق عندما اتبع بوريس يلتسين النهج الديمقراطي الرأسمالي.
إذن تواجه الأمم نوعين من المشاكل:
الأولى: تناقضات وجود:
وهي المشاكل التي تأتي نتيجة ممارسات وأعمال وسلوك يخالف الفطرة البشرية، فالفطرة تصبر في البداية، لكنها تنفجر وتفجّر كيان الأمة معها في النهاية، والحل لمثل هذه التناقضات يأتي من خارج مرجعية الأمة.
الثانية: أمراض وجود:
وهي التي تعتور كيان الأمة نتيجة تداخلات أو أعمال أو ممارسات تخالف أصول المرجعية التي تعتمد عليها، والحل في هذه الحالة يأتي من خلال المرجعية التي تستند إليها الأمة.
والآن على ضوء ذلك يمكن أن نعتبر الاتحاد السوفييتي هو نموذج للأمة التي واجهت النوع الأول من المشاكل، وهي تناقضات الوجود المرتبطة بمخالفة الفطرة البشرية، ففي هذه الحالة يتولد الانحطاط الذي يؤدي بالأمة إلى الانهيار والتمزق ويكون الحل من خارج مرجعيته وقد كان حل تناقضات الاتحاد السوفييتي من الديمقراطية الرأسمالية، فلم تنجح الحلول التي طرحها بريجينيف وغورباتشوف من داخل النظرية الماركسية.
أما بالنسبة لأمتنا فلم تواجه في أية مرحلة من مراحل حياتها الطويلة أية تناقضات في وجودها لأن ممارساتها تقوم على مراعاة الفطرة البشرية المستندة إلى الدين الإسلامي الذي أنزله الله - تعالى - الخبير العليم بفطرة الإنسان وماضيه وحاضره ومستقبله، لكنها واجهت