الصفحة 101 من 217

قال ابن كثير -رحمه الله تعالى- عند هذه الآية في تفسيره:"لما ذكر الياسق حينما جعل كتابًا مجموعًا من أحكام قد إقتبسها من شرائِع شتى من اليهودية، والنصرانية، والملّة الإسلامية، وفيها كثير من الأحكام أخذها منْ مجرّد نظرهِ وهواه. فصارت في زمنهِ شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فمن فعل ذلك منهم فهوَ كافر يجبُ قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكِّم سواه في قليلٍ ولا كثير"إنتهى كلامه. [1]

وقد ذكر -رحمه الله- في البداية والنهاية: الإجماع على كفرهم. [2]

فتبيّن أنّ من لم يحكُم بِالكتاب المنزّل وهو: القرآن، وبالرّسول المرسل وهو: محمّد - صلى الله عليه وسلم - في أموره كلها، فإنَّه كافر بالله العظيم، حلال الدم والمال. وقد أخبرنا ربنا -جل وعلا- عنه أنه مشرك أيضًا، قال تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدا} ] الكهف:.[26

لأن الحكم بما أنزل الله عبادة يتقرب بِها إلى الله، كما قال تعالى: {ولا إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} ]يوسف:.[40

فمن صرف هذا الحكم لغير ما أنزل الله فهو مشرك كافر.

وها أنتم عطلتم شرعَ الله في كثيرٍ من الأحكام: كحكم الرِّدّة الذي قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: [من بدل دينه فاقتلوه] رواهُ البخَاري، من حديث ابن عبّاس -رضي الله عنهما-. [3]

(1) أنظر: تفسير القرآن العظيم (1/ 131) , ط دار طيبة

(2) البداية والنهاية (17/ 162,163) ط دار هجر , تحقيق: عبدالله التركي

(3) أخرجه البخاري في صحيحه في: كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم , باب"حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم"برقم: 6922

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت