الصفحة 126 من 217

الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله"أخرجه أهل الصحاح والمسانيد والسنن والمعاجم."

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة:"لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا"رواه البخاري ومسلم. ولهما من حديث عائشة رضي الله عنها، وجاء عن أنس -رضي الله عنه- عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم و ألسنتكم"أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم بسند صحيح كلهم من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن أنس.

بل جاء الوعيد الشديد في ترك المرء الجهاد وأن الإعراض عنه من صفات المنافقين، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه، مات على شعبة من النفاق"رواه مسلم. فهذه بعض النصوص من السنة في الترغيب والأمر بالجهاد، إذًا هذا الجهاد حق من حقوق الله أمر به وأمر به نبيه - صلى الله عليه وسلم - إذًا ليس لأحد أن يقول الجهاد لا يكون إلا إذا أمر به العلماء بل العالم الصادق يطبق ما جاءت به النصوص ويكون أول من يكون في مقدمة المجاهدين لأنه هو القدوة، ليطبق علمه بالعمل به.

وأما استدلاله بقوله تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} هذه الآية فيها الإنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها ولا يتثبت في ذلك وقد لا يكون لها صحة ولم يذكر أحد من المفسرين بأن هذه الآية معناها أن الجهاد حق العلماء ويبين ذلك أن سبب نزول الآية هو التثبت كما جاء في صحيح مسلم في حديث طويل لما بلغ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق نساءه فجاء عمر حتى إذا دخل المسجد وجد الناس يقولون ذلك قال: فلم أصبر حتى استأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأستفهمه: أطلقت نساءك يا رسول الله؟ قال: لا. قلت: يا رسول الله، إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون: طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسائه. أفأنْزِلُ فأخبرهم أنك لم تطلقهن. قال: نعم إن شئت. فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه. ونزلت هذه الآية وَإِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت