جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر. مسلم 1479 في كتاب الطلاق. وابن أبي حاتم في تفسيره.
إذًا يجب عليك عند استدلالك أن تضع الدليل مكانه وهذا الذي جاء في معنى قوله تعالى: {يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} قال إبراهيم النخعي: الفهم بالقرآن. وقال مجاهد: الكتاب يؤتي إصابته من يشاء. رواهما الدارمي. وقال ابن عباس - رضي الله عنه-: يعني المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه ومقدمه ومؤخره وحلاله وحرامه وأمثاله. رواه ابن جرير. وقال ابن وهب: قلت لمالك: وما الحكمة؟ قال: المعرفة بالدين والفقه فيه، والإتباع له. وقال أبو العالية: الكتاب والفهم به. رواهما ابن جرير.
فأنت استدللت بهذه الآية بعدم التقدم بين يدي العلماء وأنت قد تقدمت بين يدي الله ورسوله، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} الحجرات 1. فقد جعلت حق الله ورسوله حق العلماء وهذا من الافتراء. قال ابن جرير - رحمه الله - عند هذه الآية: لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو دينكم قبل أن يقضي الله لكم فيه ورسوله، فتقضوا بخلاف أمر الله ورسوله، ثم قال وخافوا أيها الذين آمنوا في قولكم أن تقولوا ما لم يأذن لكم به الله ورسوله وفي غير ذلك من أموركم، وراقبوه، إن الله سميع لما تقولون، عليم بما تريدون بقولكم إذا قلتم، لا يخفى عليه شيء من ضمائر صدوركم، وغير ذلك من أموركم وأمور غيركم. أ. هـ.
ثم قال الجبوري في خلاصة المسألة: فالعالم المجتهد الراسخ في العلم هو وحده المسؤول عن إعلان الجهاد، وقياس المصلحة الشرعية في ذلك الإعلان.
فيقال لك: ما دليلك على ذلك من الكتاب أو السنة أو الإجماع بأن المسؤول عن إعلان الجهاد هو العالم المجتهد الراسخ في العلم، وكذلك من أنت لكي تكتب بذلك وتقرر المسائل على مرادك وهواك؟!
هل أنت من العلماء المجتهدين الراسخين؟ ولكن كما قال - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت"رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة وأبي شريح الخزاعي.