الصفحة 128 من 217

وكما قيل:

إذا لم تصن عرضًا ولم تخش خالقا ... وتستح مخلوقا فما شئت فاصنعِ

وأما قولك: وقياس المصلحة الشرعية في ذلك الإعلان.

فيقال: المصلحة الشرعية كلها جاءت باتباع الشرع وعدم مخالفته، فمن قام بالجهاد لإعلاء كلمة الله فهذه هي أعظم مصلحة لبقاء الشريعة وحمايتها.

وأما قولك: وأما الجهال وأما أفراد الناس وأما أنصاف المتعلمين .. حتى قلت: ليس هذا عشك فادرجي.

فيقال: ما أحسن هذه الأوصاف بأن تكون لك ولأمثالك المخذلين المثبطين عن سنام الإسلام وروحه، فانظر إلى قولك في المجاهدين، حيث جعلتهم جهالًا وأنصاف متعلمين وغير ذلك من أقوالك القبيحة في لمزهم وعيبهم. وانظر إلى كلام الإمام أحمد فيك وفي أمثالك لما سئل عن قوم يكونون بطرسوس فيقعدون ولا يغزون ويحتجون يقولون: متى ما غزونا، إنما نوفر الفيء على ولد العباس. قال أبو عبدالله: هؤلاء قوم سوء، هؤلاء القَعَدَة، هؤلاء جهال وإن لم يكونوا يعلمون ولا لهم علم بالعلم، فيقال لهم: أرأيت لو أن طرسوس وأهل الثغور جلسوا عما جلسوا عنه هؤلاء، أليس كان قد ذهب الإسلام؟ هؤلاء قوم سوء. أ. هـ. مسائل ابن هاني.

ثم قال الجبوري في كتابه: فحقيقة المنادين بالجهاد اليوم أنهم (شباب استخفتهم الحماسة وقادهم سفهاء الناس إلى الولوغ في التكفير والدماء بلا ورع يردعهم ولا علم يردهم.

فقولك: شباب استخفتهم الحماسة، فهل يذم الإنسان بأنه شاب باع نفسه لله يبحث عن الموت مظانه فهذه السنة المطهرة تبين أن هذا الصنف من خير الناس وأنت تذمهم بذلك، فمن نأخذ بقوله؟ أقول يحيى الجبوري نأخذ به، أم قول خير البرية ـ صلى الله عليه وسلم ـ نأخذ؟

إن أخذنا بقول الكاتب ضللنا ضلالًا مبينا وتركنا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - , أخرج مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من خير معاش الناس لهم، رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه، يبتغي القتل والموت مظانه ..."الحديث. وليس أعلى منه منزلة, وكما جاء في الصحيحين من حديث أبي سعيد أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي الناس أفضل؟ فقال:"رجل يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه الحديث ...."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت