الصفحة 143 من 217

فصل

قال الجبوري: الخاتمة. ويدور على السلاح المعنوي لعدم وجود سلاح مادي فلا قتال حتى قال - في تعليقه- عند قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ .. الآية} وهذا فيه رد على من قال يجب إعداد العدة الإيمانية والعدة المادية في الوقت نفسه، فأقول: هذه حالته، يتناقض قبل ذلك بقول: الجهاد بشرطين. ثم يقول: بأن الآية فيها رد على من قال يجب إعداد العدة الإيمانية والعدة المادية في الوقت نفسه فيقال: قد جاءت النصوص بذلك. كالآية السابقة {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ .. } الآية فهي جامعة لقوة الإيمان وقوة العدة ولذا قال أبو الدرداء 0 رضي الله عنه: إنما تقاتلون من تقاتلون بأعمالكم.

وأختم هذه الأسطر بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} .

قال ابن كثير- رحمه الله: (أمر الله تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولا فأولا، الأقرب فالأقرب إلى حوزة الإسلام، ولهذا بدأ - رسول الله صلى الله عليه وسلم - بقتال المشركين في جزيرة العرب، فلما فرغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة، والطائف، واليمن، واليمامة، وهجر، وخيبر، وحضرموت، وغير ذلك من أقاليم جزيرة العرب، ودخل الناس من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجا، شرع في قتال أهل الكتاب، فتجهز لغزو الروم الذين هم أقرب الناس إلى جزيرة العرب، وأولى الناس بالدعوة إلى الإسلام لكونهم أهل الكتاب، فبلغ تبوك ثم رجع لأجل جهد الناس وجدب البلاد وضيق الحال، وكان ذلك سنة تسع من هجرته، عليه السلام. ثم اشتغل في السنة العاشرة بحجة الوداع. ثم عاجلته المنية - صلوات الله وسلامه عليه - بعد الحجة بأحد وثمانين يوما، فاختاره الله لما عنده.

وقام بالأمر بعده وزيره وصدِّيقه وخليفته أبوبكر - رضي الله عنه -، وقد مال الدين ميلة كاد أن ينجفل، فثبته الله تعالى به فوطد القواعد، وثبت الدعائم ورد شارد الدين وهو راغم. ورد أهل الردة إلى الإسلام وأخذ الزكاة ممن منعها من الطغام، وبين الحق لمن جهله، وأدى عن الرسول ما حمله. ثم شرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت