وهل يدخل الإنسان الدين إلا بتكفير؟ ما يمكن أن يدخل الإنسان الدين إلا بتكفير، تكفير من؟ تكفير الكفار، قال جل وعلا: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) وهذه هي دعوة الرسل من لدن نوح عليه السلام إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ) ولذا جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث طارق بن أشيم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قال لا إله إلا الله وكفر بما يُعبد من دون الله حرُم دمه وماله وحسابه على الله عز وجل" ولذا في صحيح الإمام مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم - لما ذكر أركان الإسلام - قال صلى الله عليه وسلم: "أن تعبد الله وتكفر بمن دونه" إذن لا يقوم هذا الدين إلا بتكفير الكفار وإظهار هذا الأمر العظيم، لأن الكفر بالطاغوت ملازم للإيمان بالله، ما يقوم هذا إلا بهذا، فإذا فُقِد أحدهما فُقد الآخر، فلو أن إنسانًا قال: (ليس هناك إيمان بالله) ما أحد توقف في كفره، ما أحد توقف في كفر من قال هذه المقولة، كذلك لو جاء إنسان وقال (ليس في ديننا تكفير) ، من قال بأن ليس في ديننا تكفير فهو كافر بالله عز وجل، لأنه مكذب لله ومكذب لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولذا جاءت النصوص المبينة في ذلك، في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما لما جاء وفد عبد قيس قالوا: "يا رسول الله إنّ بيننا وبينك كفار مضر"، أول ما تكلموا لما سألهم الرسول صلى الله عليهم وسلم قال: ممن القوم، قالوا: من ربيعة، قال: مرحبًا بالقوم غير خزايا ولا ندامى، ثم قالوا:"يا رسول الله إنّ بيننا وبينك كفار مضر"، أول ما تكلموا، أول لقاء يلتقون به مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك قالوا هذه المقولة، هل قال الرسول صلى