الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
معاشر الإخوان؛ الحمد الله المتفرّد بالخلق والاختيار، {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} [1] ، فهو المحمود في ربوبيته والمحمود في ألوهيته والمحمود في رحمانيته، والمحمود في ملكه. {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ، فله الحمد في الأولى والآخرة.
معاشر الإخوان، إنَّ أعظم ما نحمد الله -عز وجل- عليه هو هذه النعمة العظيمة؛ نعمة الإسلام، لم يجعلنا الله -عز وجل- يهودًا ولا نصارى، إنما أنعم علينا بهذه النعمة العظيمة، نسأل المولى -جل جلاله- أن يتوفَّانا عليها شهداء.
ولذا قال الله -عز وجل- في محكم التنزيل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [2] ، فله الحمد رزقنا دينًا كاملًا، لا نقص فيه ولا زيادة، فله الحمد على هذه النعمة العظيمة.
ولذا كان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن هذا الإسلام؛ عن خيره وعن فضله، جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا رسول الله أي الإسلام خير؟) .
وجاء في الصحيحين من حديث أبي موسى -رضي الله عنه- أنّه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: فقلت له: (يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟) .
وجاء رجل كما جاء في (صحيح الإمام مسلم) من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي فقال قلت: (يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك) ، فقال: (قل آمنت بالله ثم استَقِم) .
إذا كان إبراهيم الخليل أمره ربُّه -عز وجل- بأن يُسْلم؛ {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [3] ، وأُمر محمد - صلى الله عليه وسلم - بذلك: {وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ} [4] ، وأمرنا بالإسلام: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} [5] .
إذًا يا عباد الله: قدِّروا لهذه النعمة قدرها، لا تضيع من بين أيديكم وأنتم لا تشعرون.
(1) سورة القصص، الآية: 58.
(2) سورة المائدة، الآية: 3.
(3) سورة البقرة، الآية: 131.
(4) سورة الزمر، الآية: 12.
(5) سورة الزمر، الآية: 54.