الصفحة 165 من 217

ولذا يا عباد الله أمرُ الإسلام أمر عزة وخير وشرف، جاء في (مسند الإمام أحمد) من حديث تميم الداري -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليبلُغنَّ هذا الإسلام ما بلغ الليل والنهار، بعِزّ عزيز أو بذُلّ ذليل، بعز يُعزُّ الإسلام وأهله، وذل يذلّ الكفر وأهله) ، قال تميم الداري: (قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية) .

والله أكبر على هذه النعمة العظيمة!، فإنّ كل مصيبة يصاب بها العبد فإنه يُؤجر عليها إذا صبر واحتسب، أمّا مصيبة الدين إذا سُلبت منك فعليك السلام ولا حول قوة إلا بالله؛ خسارة وشقاوة وتعاسة في الدنيا والآخرة.

إذًا يا عباد الله؛ لنتمسّك بهذا الدين ولنعُضَّ عليه النواجذ، وانظروا ما جاءت به الآثار في ذلك في كتاب ربنا وفي سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - المبيّن لذلك.

جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عبيد الله بن ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عن عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- أنه قال: (كَادَ الخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) ؛ لما جاء وفد بني تميم قال أحدهما: اجعل على القوم الأقرع بن حابس، وقال الآخر يا رسول الله اجعل على القوم فلان، فقال أبو بكر لعمر: ما أردت إلا مخالفتي، فقال عمر: ما أردتُ خلافك، وترافعت الأصوات بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله قرآنًا يُتلى إلى قيام الساعة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} [1] .

فوالله يا عبد الله ما أمِنتَ على إسلامك طرفة عين إلا سلبه الله -عز وجل- منك، وانظروا إلى صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - كلٌ منهم يخاف على نفسه النفاق.

يقول عبد الله ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ كما روى ذلك البخاري معلقًا:"أدركتُ ثلاثين من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف على نفسه من النفاق".

وهذا الحسن البصري -رحمه الله تعالى- يقول:"لا يأمنه إلا منافق ولا يخافه إلا مسلم".

إذا كان إبراهيم الخليل الذي كسّر الأصنام بيده وتبرّأ من أقرب الناس من أبيه وقومه خاف على نفسه وعلى بنيه من عبادة الأصنام، ولذا قال الله -عز وجل-: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ} [2] .

(1) سورة الحجرات، الآية: 2.

(2) سورة إبراهيم، الآيات: 35 - 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت