لأن العبد إذا أسلم تغيّرت حياته وتغيّرت حاله، وسأذكر لكم قصة أختم بها الكلام، جاء في الصحيحين من حديث قتيبة بن سعيد -رحمه الله- قال: حدثنا الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرسل سرية فأمسكوا رجلًا من بني حنيفة، فإذا هو ثمامة بن أثال -رضي الله عنه-، فجاءوا به النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مشرك، فلما جيء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربطه في السارية. وتمعَّنوا في قصته؛ هذه القصة العظيمة، وتصور حالتك في هذه القصة.
لما ربطه في سارية جاء إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا ثمامة ماذا عندك؟) ، قال: (عندي خير يا محمد) ، ثم قال: (إن تقتُل تقتل ذا دم، وإن تُنعم تنعم على شاكر، وإن أردت من المال فخذ من المال ما شئت) .
فجاءه من الغد، فقال: (يا ثمامة ماذا عندك؟) ، قال: (عندي خير يا محمد؛ إن تنعم تنعم على شاكر، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن أردت من المال فخذ من المال ما شئت) .
فجاءه في اليوم الثالث، فقال: (يا ثمامة ماذا عندك؟) ، قال: (عندي خير يا محمد، إن تنعم تنعم على شاكر، إن تقتل تقتل ذا دم، وإن أردت من المال فخذ من المال ما شئت) ... [1]
[انقطاع الصوت] ..
(1) جاء في صحيح البخاري (4114) :"عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (ما عندك يا ثمامة؟) فقال: عندي خير يا محمد؛ إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. فترك حتى كان الغد ثم قال له: (ما عندك يا ثمامة؟) قال: ما قلت لك؛ إن تنعم تنعم على شاكر. فتركه حتى كان بعد الغد فقال: (ما عندك يا ثمامة؟) فقال: عندي ما قلت لك. فقال: (أطلقوا ثمامة) ، فانطلق إلى نجل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلي، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت؟ قال: لا، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي -صلى الله عليه وسلم-."