وأيضًا من نواقض الإسلام يا عباد الله ترك الصلاة التي استخفَّ فيها كثير من الناس، ولذا بيَّن ربنا -جل وعلا- بأن تارك الصلاة مشرك، لذا قال -عز وجل-: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [1] ، وقال -جل وعلا-: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [2] . وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) .
ويا عباد الله: مما يهدم الإسلام الاستهزاء بالدين والاستهزاء بذات الرب -جل وعلا-، والاستهزاء بذات الرسول - صلى الله عليه وسلم - والاستهزاء بالشريعة؛ سواء سمعته وسكتَّ، أو سواء نظرت إليه ولم تُنكره، سواء كان هذا الاستهزاء في الإعلام أو في الصور والمجلات أو وأنت جالسٌ عندهم؛ فإنّ هذا كله كفرٌ وشركٌ عياذًا بالله، {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} [3] .
ولذا قال الله -جل وعلا-: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [4] .
لأن العبد ربما يكفر بلسانه أو يكفر بفعله أو يكفر باعتقاده؛ ولذا قال الله -عز وجل- في محكم التنزيل: {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ} [5] ، وقال -جل وعلا-: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} [6] .
فالله الله يا عباد الله في العودة إلى الله -عز وجل- والتمسك بكتابه وسنة نبينه - صلى الله عليه وسلم -، وحمدِ الله -عز وجل- وثنائه على نعمة الإسلام.
فكما جاء في (صحيح مسلم) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قد أفلح من أسلم) . وجاء عند الترمذي وقال: حديث صحيح: (قد أفلح من هُدي إلى الإسلام) .
(1) سورة الروم، الآية: 31.
(2) سورة مريم، الآيات: 59 - 60
(3) سورة النساء، الآية: 140.
(4) سورة التوبة، الآيات: 64 - 65.
(5) سورة التوبة، الآية: 74.
(6) سورة المائدة، الآية: 73.