فمن النواقض التي انتشرت في هذا الزمان عبادة غير الله، ومن عبادة غير الله كما هو واقع كثير الرافضة والوثنيين وعبَّاد القبور ومن ناصرهم وأمدَّهم ودافع عنهم وذبّ عنهم.
ولذا بيَّن الله -جل وعلا- بأن هذا كفر مُخرج من الملة، لأنهم يعبدون عليًا وحسينًا ويعبدون فاطمة -عياذًا بالله-، كما كان يعبد أبو جهل وأبو لهب والمشركون وأهل الجاهلية الأولى اللات ومناة والعزى. فاتقوا الله يا عباد الله.
وأيضًا من نواقض الإسلام والتي تهدم الإسلام، لأن الإسلام يا عباد الله يُهدم ولو كان صاحبه من أعبد الناس، ولذا قال الله -عز وجل-: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [1] .
فكما أن الإسلام يهدم ما كان قبله، كما جاء في (صحيح مسلم) من حديث عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم: (أما علمت أن الإسلام يجُبُّ ما كان قبله) ؛ كذلك إذا حصل من الإنسان كفرٌ فإنه يهدم الإسلام.
ومن ذلك يا عباد الله التحاكم للقوانين الوضعية وترك حكم الله -عز وجل-، والتحاكم للطواغيت أو السعي للبرلمانات والتحاكم إليها أو غير ذلك، قال الله -عز وجل-: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [2] ، وقال -جل وعلا-: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [3] ، وقال -جل وعلا-: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [4] .
ومن أنواع ما يُناقض الإسلام ويهدمه موالاة الكفار ومناصرتهم على أهل الإسلام، ولذا قال الله -عز وجل- في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [5] .
ولذا لما رأى عبد الله بن عتبة رجلًا قد لبس زيّ المشركين ولباس المشركين قال -رحمه الله تعالى-:"ليتَّقي أحدهم أن يكون يهوديًا أو نصرانيًا"، مجرد أنه رأى رجلًا قد تزيَّى بزي المشركين ولم يدافع عن الكافرين ويواليهم.
(1) سورة الزمر، الآية: 65.
(2) سورة المائدة، الآية: 44.
(3) سورة المائدة، الآية: 50.
(4) سورة النساء، الآية: 65.
(5) سورة المائدة، الآية: 51.