الصفحة 168 من 217

في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن معاوية -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل مسجدًا وإذا القوم جلوس، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما الذي أجلسكم؟) ، قالوا: (جلسنا نحمد الله ونذكره على أن من الله -عز وجل- علينا بالإسلام) ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (آللهِ ما أجلَسَكُم إلا ذلك؟) ، قالوا: (والله ما أجلسنا إلا ذاك) ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكن جبريل أتاني فأخبرني بأن الله يباهي بكم ملائكته) ؛ يباهي بكم ملائكته لأنكم جلستم تحمدون الله، وتذكرونه على ما من عليكم من هداية الإسلام!.

فالله الله يا عباد الله من أنفسنا بذلك، ولنحمد الله في كل صباح؛ إذا أصبح الإنسان على الإسلام فيقول: الحمد لله بأني لم أرتد. كم ذكر الله -عز وجل- في كتابه من القصص والأمور العظيمة مَن تحوَّلوا عن دينهم والعياذ بالله.

أولًا قصة إبليس؛ إبليس كان مع الملائكة يتعبَّدُ اللهَ مع الملائكة كما تتعبَّد الملائكة ربَّها، لما أُمر بالسجود أبَى فأصبح طريدًا ملعونًا يقودُ الناسَ إلى النار.

وهذا موسى -عليه السلام- لمّا دعا قومه بني إسرائيل استجابوا لدعوته، فلما ذهب إلى ميقات ربه أربعين يومًا، ليس أربعين قرنًا وإنما هي أربعين يومًا؛ جاء ووجدهم يعبدون العجل من دون الله، تركوا عبادة الحي الذي لا يموت وعبدوا عجلًا صنعوه من قِبل أنفسهم، عياذًا بالله من هذه الفتنة.

ولذلك بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه: (لا تقوم الساعة حتى يلحق حيٌ من أمّتي بالمشركين، وحتى يعبد فئام من أمتي الأصنام) .

وانظروا ماذا ذكر الله عن رجل عالم آتاه الله -عز وجل- علمًا وفقهًا وبصيرة واتَّبع موسى -عليه السلام-، لما جاء موسى -عليه السلام- يريد أن يقاتل قوم هذا العالم، جاء قوم هذا العالم إليه وقالوا:"إنّ موسى رجل حديد وقد رزقك الله اسمه الأعظم، فادعوا على موسى"، قال ابن زيد:"مال قلبه"، مجرد ميل القلب إلى قومه ضد موسى، وفي رواية:"فدعا على موسى باسم الله أعظم"، فأنزل الله فيه وفي أمثاله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} [1] ، عياذًا بالله من هذا الصنف.

فاتقوا الله يا عباد الله، وراقبوا أوامر الله -عز وجل-؛ فإن نواقض الإسلام اليوم قد انتشرت في كثير ممّن يدَّعي بأنّه من أهل الصلاح والفلاح، فاتقوا الله يا عباد الله وراقبوا أوامر الله؛ فكم من الناس من يرتكب النواقض اليوم وهو لا يشعر.

(1) سورة الأعراف، الآيات: 174 - 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت