الصفحة 167 من 217

والنبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الصحيحين من حديث البراء من عازب وهو يحفر الخندق ويقول بأبي وأمي - صلى الله عليه وسلم -، الذي تتفطَّر قدماه من طول القيام بأبي هو وأمي، يقول - صلى الله عليه وسلم - هذه المقولة العظيمة: (والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدّقنا وصلينا) .

والله لا تستطيع أن تأتي إلى بيت من بيوت الله ولا أن تذكُر الله ولا تُسبِّحه إلا منّةً من الله عليك؛ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .

ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ: (يا معاذ إني أحبك، وأوصيك أن لا تَدَعَ دُبرَ كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) .

وفي الصحيحين من حديث معاوية وعمر -رضي الله عنهما-؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قال المؤذن:"حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح"فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله) ؛ فليس لك حول ولا قوة إلا بحول من الله -عز وجل- وقوته، إذًا أنت ضعيف فاستعن بربك؛ ولذا تقول في كل ركعة سبعة عشر مرة في اليوم والليلة من الفريضة من غير النافلة {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} .

ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في (صحيح مسلم) يقول: (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) .

وكما جاء في (صحيح مسلم) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: (يا علي قل: اللهم اهدني وسددني) ، ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (وَاذْكُرْ بِالْهُدَى هِدَايَتَكَ الطَّرِيقَ، وَالسَّدَادِ سَدَادَ السَّهْمِ) ؛ لأن العبد قد يهتدي ولكن لا يُوفَّق لاتباع الحق كما قال -جل وعلا-: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} [1] ، يتبيّن للعبد ثم يتركه -عياذًا بالله-، وخاصة في مواطن الفتن، فإنها وقت تقلُّب القلوب والارتداد عن الدين، لذا قال الله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... } ، ولم يقل: (يا أيها الذين أسلموا) ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ} [2] .

ففي زمن الفتن تتغير الأحوال؛ أخرج الآجري في كتاب (الشريعة) بسند صحيح أن سعيدًا بن جبير قال له راهب:"في زمن الفتن يتبيَّن من يعبُد اللهَ ممَّن يعبدُ الطاغوت".

إذًا يا عباد الله؛ الله الله في سؤال المولى -جل وعلا- الثبات على هذا الدين، والله الله في ذِكر هذه النعمة في كل مجلس تجلسه.

(1) سورة فصلت، الآية: 17.

(2) سورة المائدة، الآية: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت