فهرس الكتاب
فهل بعد هذه النصوص يكونون مستأمنين أو معاهدين خاصة في جزيرة العرب؟ بل هم أهل حرب وأشدهم حربًا على الإسلام اليهود وهؤلاء الأمريكان، وهذه الحروب الصليبية التي يخوضونها ضد الإسلام مع إخوانهم المرتدين أكبر شاهد، وإن كل من دخل في هذا التحالف أو أفتى به أو رضي به أو أعانه فهو كافر مثلهم؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] .
وأخيرًا؛ حتى لا أطيل الكلام:
فقد قررتم أيّها القضاة بالإجماع قتلي تعزيرًا؛
فأقول: هل حكمكم هذا دل عليه كتاب الله أو سنة نبيه أو إجماع أو حكم أحد الخلفاء الراشدين؟ {ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4) } [سورة الأحقاف] ، قال تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) } [سورة البقرة] .
بل إن النصوص جاءت بعصمة الدم المسلم إلا من استثناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقيامهم بإحدى الصفات الثلاث، بل أقسم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك؛ فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي فِيكُمْ فَقَالَ: (وَالَّذِي لا إِلَهَ غَيْرُهُ؛ لا يَحِلُّ دَمُ رَجُلٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلا أَحَدَ ثَلاثَةِ نَفَرٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالُمْفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ التَّارِكُ لِدِينِهِ) أَوْ قَالَ: (التَّارِكُ لِلإِسْلامِ) ، وعن عائشة رضي الله عنها بمثله، وهذا اتفاق بين الخلفاء الراشدين عليه؛ فعن أَبي قِلَابَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ:"مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟ قَالَ: فَأَضَبَّ النَّاسُ، قَالُوا: نَقُولُ: الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، قَدْ أَقَادَتْ"