فهرس الكتاب
طالب حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة ببراءة، قال: ما كنتم تنادون؟ قال: كنا ننادي؛ إنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فأجله أو أمده إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأربعة أشهر فـ {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ (3) } ، ولا يحج بعد العام مشرك) [رواه أحمد والنسائي] .
ومعلوم أن سورة برآءة آخر سورة من القرآن كما ثبت في الصحيحين عن البراء بن عازب رضي الله عنه: آخر سورة نزلت هي برآءة (التوبة) [روى البخاري (4329) ومسلم (1618) ] .
قال ابن حزم:"فأبطل الله تعالى كل عهد ولم يقره، ولم يجعل للمشركين إلا القتل أو الإسلام، ولأهل الكتاب خاصة إعطاء الجزية وهم صاغرون، وأمّن المستجير والرسول حتى يؤدي رسالته، ويسمع المستجير كلام الله ثم يردان إلى بلادهما، ولا مزيد فكل عهد غير هذا فهو باطل مفسوخ لا يحل الوفاء به؛ لأَنه خلاف شرط الله عز وجل وخلاف أمره" [المحلى مسألة: 933] .
وأما ما سوى هؤلاء فقد أمر الله تعالى بقتالهم؛ قال تعالى: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً (36) } [سورة التوبة] ، وقال تعالى: {فإذا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لهم كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة: 5] ، قال ابن كثير:"قَوْلُهُ: {وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لهم كُلَّ مَرْصَدٍ} أَيْ: لَا تَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِ وِجْدَانِكُمْ لَهُمْ، بَلِ اقْصِدُوهُمْ بِالْحِصَارِ فِي مَعَاقِلِهِمْ وَحُصُونِهِمْ، وَالرَّصْدِ فِي طُرُقِهِمْ وَمَسَالِكِهِمْ حَتَّى تُضَيِّقُوا عَلَيْهِمُ الْوَاسِعَ، وَتَضْطَرُّوهُمْ إِلَى الْقَتْلِ أَوِ الْإِسْلَامِ".