الصفحة 201 من 217

كلها (ادرؤوا الحدود بالشبهات) وجئتم إلى أعظم الحدود فقلتم: تقام بالشبهات! قال: وما ذلك؟ قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يقتل مؤمن بكافر) ، فقلتم: يقتل به، قال: فإني أشهدك الساعة أنى قد رجعت عنه) قال الذهبي -عند ذكر هذه القصة-:"هكذا يكون العالم وقافًا عند النص"، [سير أعلام النبلاء: (7/ 145) ] .

وأنتم أيّها القضاة؛ ترون أن لهذا الكافر عهد وتستدلون بقوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة) ؛ فأقول بأنه لا شك بأن قتل المعاهد كبيرة من كبائر الذنوب، لكن هلا ذكرتم يا قضاة من هو المعاهد؟ أيكون معاهدًا وهو في جزيرة العرب؟ إن قلتم: نعم، فأقول: قد خالفتم وصية رسول الله وعزمه وأمره كما قال: (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدعن إلا مسلمًا) ، [رواه مسلم] ، وقال: (أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب) ، قال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه:"آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم"، [رواه أحمد والدارمي] ، فمن أعطى في جزيرة العرب لكافر عهد فهذا عهد باطل؛ قال صلى الله عليه وسلم: (كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مئة شرط، كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق) [متفق عليه] ، وقد تبرأ الله ورسوله من كل عهد للمشركين قال تعالى: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) } [سورة التوبة] ، وقال: {كَيْف يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [التوبة: 7] ، قال ابن حزم:"فأبطل الله تعالى كل عهد للمشركين حاشا الذين عاهد عند المسجد الحرام" [المحلى مسألة: 933] .

وقد نبذ النبي صلى الله عليه وسلم في حجة أبي بكر سنة تسع كل عهد للمشركين، فعن المحرر بن أبي هريرة عن أبيه:"قال: جئت مع علي بن أبي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت