الله عليه وسلم يفر منه، وهو على أثره، نحن نتبعه - ونحن غلمان - كأني أنظر إليه أحول ذو غديرتين أبيض الناس وأجملهم).
بل يحث بعضهم بعضًا على الصبر على الكفر والضلال، كما قال تعالى: {أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب * وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد} .
وهكذا أيضًا بعد غزوة بدر وظهور النفاق على يد عبد الله بن أبي بن سلول، ومعه طوائف ممن هم على طريقته ونحلته، وقد نبه الله عن صفات المنافقين في كتابه العزيز؛ لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون، فيقع بذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم، ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفار في نفس الأمر، وهذا من المحذورات الكبار؛ أن يظن بأهل الفجور خير.
ثم جاء بعد ذلك عبد الله بن سبأ اليهودي؛ الذي دخل في أهل الإسلام ليزرع فيهم الشقاق وبذور التفرق والاختلاف والقيام على أهل الإسلام، والتشكيك في أصولهم.
وهكذا بدء أهل البدع والضلال بعدهم، كبدعة القدرية والخوارج والمرجئة والرافضة والجهمية وغيرهم، وما تفرع منهم، فمستقل ومستكثر.
وهكذا أعداء الرسل من قديم وحديث، إلى زماننا هذا الذي اشتد فيه غربة الإسلام والسنة، وانطفت أعلامها في كثير من البلدان.
وهذا مصداقٌ لقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، كما جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء) [رواه مسلم] .
وفيه أيضًا عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها) .
ودليل على شدة غربته في هذا الزمان؛ أن ينطق بملء فيه ويكتب ويفتي هذا السبئي السلولي الباطني، وقد اجتمع فيه من الخبث والحقد على أهل الإسلام عامة، وعلى أهل السنة خاصة، ما لا يخطر ببال.