ومن المصيبة أيضًا؛ أن يجد من يصغي إليه، وهذا لا عجب إذا تدبر العبد كلام ربه قال تعالى: {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون * ولتصغى إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون} .
وهذا مما يوجب على المؤمن المعافى مما ابتلي به هذا وأمثاله؛ أن يكثر من حمد الله وشكره وسؤاله المعافاة في الدنيا والآخرة.
فمن نظر في كلام المالكي الضال، وتأمل في أبحاثه واستدلاله في الإفتاء وتسطيره، عرف أنه أجنبي عن هذه الصناعة، معدم من تلك التجارة والبضاعة، ويظن أنه من ذوي العلم والفهم.
وفي الصحيحين من حديث أسماء رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) .
فتجده يتطرق لكل علم ... عند نفسه أنه عالمه وجهبذه
وقد يتزيّا بالهوى غير أهله ... ويستصحب الإنسان من لا يلائمه
ولذا يتجاسر على تجهيل علماء الإسلام وتضليلهم، ويعرّض عند ذكرهم بقبيح المنطق والكلام، وهذه من عادة أهل البدع والضلال إذا أفلسوا من الحجة، وضاقت عليهم السبل، وشرقوا من أهل السنة، تروحوا إلى عيب أهل السنة وذمهم، ومدح أنفسهم.
وهذا الرجل يحمل خشبته منذ سنين، ولا يجد من يصلبه عليها.
ويأبى الله إلا أن يظهر دينه، قال تعالى: {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون} ، وقال تعالى: {يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون} ، فهل يستطيع هؤلاء أن يطفئوا هذا النور بكذبهم وافترائهم ومجادلتهم ومخاصمتهم بالباطل؟!
كلا والله! بل هذا الدين باقٍ إلى قيام الساعة، بعز عزيز، أو بذل ذليل، كما جاء في الحديث المتواتر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: