وقال أيضًا: (إنما كان النفاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فأما اليوم؛ فإنما هو الكفر بعد الإيمان) [رواهما البخاري] .
وكم يمنع الله عن فهم الحجج البالغة والأدلة القاطعة المبينة لعظمته وشرعته وأحكامه؛ قلوب المتكبرين عن أمره وخلقه، وهذه حال هذا الضال المضل"ابن فرحان"، قال الله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلًا وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلًا ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} .
فكم نُصح هذا المتعالم، الذي كل من نصحه؛ رماه بالعظائم وسفهه وجهله، قال تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل أية حتى يروا العذاب الأليم} .
والواجب تجاه هذا وأمثاله؛ تحكيم شرع الله فيه، ليرتدع غيره في ذلك، أما إذا ترك؛ فإنها والله الكارثة العظمى، والكسر الذي لا ينجبر.
يقاد للسجن من سب الزعيم ومن ... سب الإله فإن الناس أحرار
وألصق وصف في"ابن فرحان"ومن هو على شاكلته قوله تعالى: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون} .
قال ابن القيم رحمه الله عند هذه: (فشبه سبحانه من آتاه كتابه، وعلمه العلم الذي منعه غيره، فترك العمل به واتبع هواه، وآثر سخط الله على رضاه، ودنياه على آخرته والمخلوق على الخالق بالكلب الذي هو من أخس الحيوانات، وأوضعها قدرًا، وأخسها نفسًا وهمته لا تتعدى بطنه، وأشدها شرها وحرصًا ومن حرصه: أنه لا يمشي إلا وخطمه في الأرض يتشمم، ويستروح حرصا وشرها، ولا يزال يشم دبره دون سائر أجزاء جسمه، وإذا رميت إليه بحجر رجع إليه ليعضه من فرط نهمته، وهو من أمهن واحملها للهوان، وأرضاها بالدنايا والجيف القذرة المروحة أحب إليه من اللحم، والعذرة أحب إليه من الحلوى، وإذا ظفر بميتة تكفي مائة كلب