الصفحة 30 من 217

ولذا يا عباد الله؛ حتى لو مات أسامة -ونسأل المولى جل وعلا أن يرزقنا وإياه الشهادة بعد نصرة للإسلام والمسلمين وإغاظة للكافرين-؛ والله حتى لو مات أو قُتل والله لا يهنأون بملكهم، والله نذكرهم بأسامة حتى بعد موته، كما كان يعيش الحجّاج بعد قتل سعيد بن جبير، كان كل ليلة يأتي ويقول:"قتلني سعيد قتلني سعيد".

إذًا يا عباد الله؛ الله الله في التعلق بالله، انظروا ماذا قال هود -عليه السلام- يخاطب من على الأرض كلهم جميعًا، اسمعوا وتمعنوا كلام ربنا: {إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [1] .

أمّا الذي لا يملك ناصيته كيف يُخافُ منه؟

{وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} [2] .

ولذا نسمع كثيرًا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس، حينما قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفّت الكتب) .

وبعد كل صلاة نقول: (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد) ، ونقول في كل ركعة: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ} .

إذًا يا عباد الله؛ الله الله في عدم النظر إلى قوة الكفّار وما عندهم من العدّة والعتاد، فإنّ الذي خلقهم وخلق عدَّتهم هو الله الذي يقول للشيء كن فيكون، كل يوم هو في شأن.

وإذًا يا عباد الله علينا ماذا؟ علينا أولًا الاستعداد بقوة الإيمان، ثم الاستعداد بقوة العدة والعتاد، ولذا حينما قال الله -عز وجل-: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [3] ، جاء في (صحيح الإمام مسلم) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا إنّ القوة الرمي) .

(1) سورة هود، الآيات: 55 - 56.

(2) سورة غافر، الآية: 20.

(3) سورة الأنفال، الآية: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت