وجاء في (صحيح البخاري) من حديث سلمة بن الاكوع -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرّ على أناس يَستَهِمُون فقال: (ارموا بني إسماعيل فإنّ أباكم كان راميًا) .
في الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه قال: (سابق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الخيل المضمرة والخيل التي لم تضمر) .
قال أبو حذيفة فيما رواه مسلم في صحيحه عندما سئل: (هل غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة بدر؟) ، قال: (لا، كنت صغيرًا وكنت أصلح النبل) [1] .
إذًا يا عباد الله؛ الله الله في الإعداد، ثم استعينوا بالله فعدوُّنا متربِّص الآن بنا، والله عجب؛ تتعجب كل العجب؛ كيف العدو قد ملأ الخلجان والمحيطات، وملأ اليابس والبحر، ثم نحن نستعد بالمهرجانات والغناء!، أهذه أمة تعقل؟ أهذه أمة تعي؟ أهذه أمة تفكر؟ والله لو لم يكن فيها دين لمنعها عقلها من ذلك، ولكن المشتكى إلى الله ..
إذًا يا عباد الله؛ الله الله في قتال الكفار، ولذا قال الله -عز وجل-: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وجدتموهم} [2] ، وقال الله -عز وجل- في محكم التنزيل: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ} [3] .
ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من لم يغزو لم يحدِّث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) .
والله ليس لنا كرامة إلا بالجهاد، ففي الصحيحين من حديث أنس -رضي الله عنه- حينما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يُقتل في سبيل الله يتمنّى أن يعود للدنيا حتى يُقتل عشرة مرات لما يرى من الكرامة.
وحياتنا أيضًا يا عباد الله بالجهاد، قال -جلّ وعلا- في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [4] ، قال عروة بن الزبير:"أي للحرب؛ فإن الله -تعالى عز وجل- أبدلنا بالحرب بعد الذلة عزًا وبعد الضعف قوةً".
وحتى لو مات فقد بين الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ} [5] .
(1) لم يكن هذا الأثر مسموع جيدًا بالنسبة لي وغير متأكد من نصه، وكذلك لم أجده في كتب الحديث لمراجعته، فكتبته كما اجتهدت في سماعه. [المفرغ] .
(2) سورة التوبة، الآية: 5.
(3) سورة محمد، الآية: 4.
(4) سورة الأنفال، الآية: 24.
(5) سورة آل عمران، الآية: 169.