ننظر شيئًا من الواقع يا عباد الله؛ الواقع يشهد بذلك، انظروا يا عباد الله لأفغانستان، لها أكثر من ثلاثين سنة وهي تقاتل؛ من الشيوعيين حتى نهاية الصليبيين، ومع ذلك كم قُتل منهم؟ لم يتجاوز القتلى منهم مليونًا واحدًا.
وانظر إلى العراق عندما لم يرفعوا راية الجهاد خلال سنوات قليلة قُتل منهم من المجاعة وغيره من الحصار مليون وسبعمائة ألف.
إذًا الجهاد حياة لنا يا عباد الله، فالله الله بهذا الأمر لكي نُفلح ونسعد ونعز في الدنيا وفي الآخرة.
ولذا فهذا هو الواجب علينا فلا نتساهل فيه، فقتال الكفّار لابد أن يكون يا عباد الله، أمر ربنا ونبينا - صلى الله عليه وسلم - بذلك وبيّن أن العزة بذلك، فإذا تخلينا عنه أذلَّنا الله، كما هو الواقع اليوم حتى أن عدوّنا يتصرف في أمورنا الخاصّة، فماذا ننتظر؟
أننتظر أن أرحام نسائنا تمتلئ من بني الصليب؟
أننتظر بأن بني الصليب وعباد الصليب وشراب الخمر وأكلة الخنزير يلعبون بأعراضنا وبدمائنا ورقابنا وأموالنا؟
ماذا ننتظر؟!
والله ثم والله لبطنُ الأرض خيرٌ لنا من ظهرها، فلا كرامة لنا -يا عباد الله- إلا بالعودة إلى الله ورفع راية الجهاد.
أمن المعقول أنّ أعظم جريمة في العالم اليوم أن تكون مجاهدًا!؟ أعظم جريمة؛ جريمة لا تغتفر، تُستحل المحارم وتُستحل البيوت بسبب أنك مجاهد!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أخرج البخاري في صحيحه؛ عندما أخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - عمر لأخذ أموال الصدقة منعها ثلاثة؛ العباس وابن جميل وخالد، فماذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في خالد -رضي الله عنه-: (أما خالد فإنّكم تظلمون خالدًا فقد احتبس أعتاده وأدراعه في سبيل الله) .
ولذا حينما بكت البواكي على سيف الله المسلول خالد بن الوليد -رضي الله عنه- قيل لعمر إن النساء تبكي وتتنعنع، فقال:"لتبكي على أبي سليمان البواكي".