الصفحة 33 من 217

أمّة تربت على الجهاد والعزّة، في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن عوف قال:"كنت يوم بدر، كان عن يميني فتى وعن يساري فتى، فقال الذي عن يميني: يا عم أين أبو جهل؟ قال: وماذا تريد من أبي جهل؟ قال: إنّي سمعت أنه يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله لو رأت عيني عينه ما تركته حتى أقتله أو أُقتل دونه"..

فتى، لكنه لم يتربَّ على الفضائيات والتلفاز، ولم يتربَّ على الكرة، ولم يتربَّ على التعايش مع الكفار ولا على طلب السِّلم معهم، ولم يتربَّ على الانهزامية، وإنما تربَّى على نصرة الإسلام ولو كان على حساب دمه. فجماجمنا رخيصة في سبيل ديننا، ودماؤنا إذا لم تذهب لله فلا خير فينا.

ثم قال من على يساره:"يا عمّ أين أبو جهل؟ قال: وماذا تريد منه؟ قال: إني سمعت أنه يسب رسول الله .."؛ هؤلاء الفتية لم يتهنّأوا بعيشٍ على أرض وفيها من يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ورسول الله يُسب بين أيدينا!!.

ولذا قال:"إني سمعت أنه يسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله لو رأت عيني عينه ما تركته حتى أقتله أو أقتل دونه. فما إن مكثتُ قليلًا إلا وقلت هذا صاحبكم هذا أبو جهل، فانطلقا مثل الصقرين، فتعاهداه بسيفهما حتى برد".

من الذي ربّاهم؟ ربّاهم القرآن الذي يقرأونه، والقرآن الذي يسمعونه، ولكن أين تلك القلوب؟

إذًا يا عباد الله؛ الله الله، وثِقُوا بنصر الله، والله ثم والله لو لم يبقَ إلا مسلم على وجه الأرض ليَنصُرُه الله، رضي من رضي وسخط من سخط.

في الصحيحين أنه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك) .

حتى لو هدّد مجلس الكونجرس خلال تسعين يومًا كما هدّد فرعون: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى} [1] ، ومن الذي قال لك لا تقتل موسى؟ أتستطيع على قتل موسى الذي يقتلك أنت وجندك وعدتك وعتادك؟ ولذا عندما قالوا له {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} قال: {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [2] .

(1) سورة غافر، الآية: 26.

(2) سورة الشعراء، الآية: 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت