الصفحة 34 من 217

ولذا هذا الأمر لابد أن نعيشه يا أمة الإسلام، فالله الله في إحياء هذه الشعيرة التي أُميتت ولا يُميتها إلا أهل النفاق ولكنهم لا يستطيعون إلى ذلك سبيلًا، يقولون:"هذا ليس جهادًا الذي في أفغانستان ولا الذي في الشيشان"، وقالوا مثل ما قال المنافقون للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: {قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} [1] ؛ أي يا محمد هذا ليس جهادًا، كحال من يقول اليوم هذا ليس جهادًا.

ولكن أبى الله إلا أن يُظْهر دينه رغم أنوف الكفار والمنافقين، ولذا قال الله -جل وعلا-: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [2] .

ولذا قال إبراهيم -عليه السلام- حينما هدّده قومه: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [3] ؛ كيف تأمن وأنت كافر بالله؟! أنت الآن تجرّأت على الرب -جلّ وعلا- وعبدت الصليب، فكيف أخافك وأنت لم تخف من الله؟

إذًا يا عباد الله؛ الله الله في العودة إلى كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقفة أخرى مع القرآن؛ انظروا يا عباد الله ماذا قال ربنا -جل وعلا- في كتابه، أمرنا ربنا جلّ وعلا بأن تكون نسائنا لهن ماذا؟

بأن تكون لهن المكانة العظمى والمكان الرفيع الذي فيه حفظها ورعايتها وشرفها وعزها ودينها، فقال لها ربّنا: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [4] ، وقال -جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [5] .

وفي الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (والمرأة راعية في بيت زوجها وولده ومسؤولة عن رعيته) في بيت زوجها وليس في وظيفتها ولا في مدرستها ولا في معملها.

(1) سورة آل عمران، الآية: 167.

(2) سورة الفتح، الآية: 22 - 23.

(3) سورة الأنعام، الآية: 81 - 82.

(4) سورة الأحزاب، الآية: 33.

(5) سورة الأحزاب، الآية: 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت