ولذا هذا الأمر لابد أن نعيشه يا أمة الإسلام، فالله الله في إحياء هذه الشعيرة التي أُميتت ولا يُميتها إلا أهل النفاق ولكنهم لا يستطيعون إلى ذلك سبيلًا، يقولون:"هذا ليس جهادًا الذي في أفغانستان ولا الذي في الشيشان"، وقالوا مثل ما قال المنافقون للنبي - صلى الله عليه وسلم -، قالوا: {قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} [1] ؛ أي يا محمد هذا ليس جهادًا، كحال من يقول اليوم هذا ليس جهادًا.
ولكن أبى الله إلا أن يُظْهر دينه رغم أنوف الكفار والمنافقين، ولذا قال الله -جل وعلا-: {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا * سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [2] .
ولذا قال إبراهيم -عليه السلام- حينما هدّده قومه: {وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ *الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [3] ؛ كيف تأمن وأنت كافر بالله؟! أنت الآن تجرّأت على الرب -جلّ وعلا- وعبدت الصليب، فكيف أخافك وأنت لم تخف من الله؟
إذًا يا عباد الله؛ الله الله في العودة إلى كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقفة أخرى مع القرآن؛ انظروا يا عباد الله ماذا قال ربنا -جل وعلا- في كتابه، أمرنا ربنا جلّ وعلا بأن تكون نسائنا لهن ماذا؟
بأن تكون لهن المكانة العظمى والمكان الرفيع الذي فيه حفظها ورعايتها وشرفها وعزها ودينها، فقال لها ربّنا: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [4] ، وقال -جل وعلا-: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [5] .
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (والمرأة راعية في بيت زوجها وولده ومسؤولة عن رعيته) في بيت زوجها وليس في وظيفتها ولا في مدرستها ولا في معملها.
(1) سورة آل عمران، الآية: 167.
(2) سورة الفتح، الآية: 22 - 23.
(3) سورة الأنعام، الآية: 81 - 82.
(4) سورة الأحزاب، الآية: 33.
(5) سورة الأحزاب، الآية: 59.