الصفحة 35 من 217

أيتها الأخت المسلمة أنتِ الأمُّ المربية، وأنتِ خليفة صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالت أم حارثة كما جاء في (صحيح البخاري) وغيره حينما قُتل -رضي الله عنه-، قالت: (يا رسول الله أين حارثة؟ إن كان في الجنة صبرت وإن كان غير ذلك تعلم ماذا أصنع) ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أَهَبِلتِ؟ إنها جنان وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى) . هذه أم حارثة فاقتدي بها يا أَمَة الإسلام.

نعم يا عباد الله؛ أيتها الأخت المسلمة لا تغتَّري بالأبواق الناعقة، ولا بالكلاب المسعورة التي تدعوك للخروج والاختلاط والفساد، فقد رفع الله من شأنك فلا تُذلّي نفسك لهم.

ولذا خصّك الله ورسوله بأمور عظيمة فتدبّري القرآن تجديها، ولذا أخصّ الناس بصبحته حينما سُئل - صلى الله عليه وسلم: (من أحق الناس بصحبتي يا رسول الله؟) ، فقال: (أمك) ، قال: (ثم من؟) ، قال: (أمك) ، قال: (ثم من؟) ، قال: (أمك) ، قال: (ثم من؟) ، قال (أبوك) .

ولذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (الزمها فإن الجنة تحت قدميها) .

أخرج البخاري في (الأدب المفرد) أن رجلًا جاء لابن عباس -رضي الله عنهما- فقال: (إني قتلت نفسًا فما تأمرني؟) ، قال: (هل لك من أم؟) ، قال: (لا) قال: (إذًا فاعمل الصالحات) ، قال الراوي عن ابن عباس: (لما سألته عن أمه؟) قال: (لأني لا أجد عملًا أفضل من البرّ بالأمّ) يكفر هذه الجريمة الشنعاء.

إذًا يا أمة الإسلام: ارفعي من شأنك، وربي أبناءك على كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتال الكفار ومعاداتهم ومولاة المسلمين ونصرتهم.

وأما خروجك فقد دلت النصوص أن هذا مخالف لشرع ربّك، ولذا قالت عائشة -رضي الله عنها- كما في الصحيحين: (لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء لمنعهنّ الخروج كما مُنعت نساء بني إسرائيل) .

ولذا قال ابن خزيمة -رحمه الله- كما في كتابه (التوحيد) عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: (إِذَا لَبِسَتِ الْمَرْأَةُ ثِيَابَهَا، ثُمَّ خَرَجَتْ قِيلَ: أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟ فَتَقُولُ: أَعُودُ مَرِيضًا، أَوْ أُصَلِّي عَلَى جِنَازَةٍ، أَوْ أُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ، فَقِيلَ: وَمَا تُرِيدِينَ بِذَلِكَ؟ فَتَقُولُ: وَجْهَ اللَّهِ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ: مَا الْتَمَسَتِ الْمَرْأَةُ وَجْهَ اللَّهِ بِمِثْلِ أَنْ تَقِرَّ فِي بَيْتِهَا وَتَعْبُدَ رَبَّهَا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت