الصفحة 39 من 217

استجابة بعد الدعاء، ولكن جاء من عبد صادق، النبي - صلى الله عليه وسلم - كان على المنبر، فيدخل الرجل فيقول: يا رسول الله، هلَكَت كذا وهلَكَت كذا فادعُ الله لنا، فرفع بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - يديه ثم استسقى ودعا، يقول الراوي:"فما في السماء سحاب، فما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المنبر إلا ورأسه يقطر من المطر"، - صلى الله عليه وسلم -.

الصدق مع الله!، أما الكذب والمخادعة فلا تنفع، فاتقِّ الله وراقب الله -عز وجل- في حالك ومآلك.

هذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- لما خرج يستسقي هو الصحابة -رضي الله عنهم- قال:"كنّا نتوسل برسولك فتسقينا وإنا نتوسل بعم رسولك، قم يا عباس ادعُ الله لنا بأن يُغيثنا الله". فقام ابن عباس فجاء المطر.

وهذا معاوية -رضي الله- عنه قال للأسود:"قم فادعُ الله لنا بأن يغيثنا"، فرفع يديه فاستجاب الله فأنزل المطر.

إذًا المانع من المطر أنت، كم تخلفنا يا عباد الله عن الأوامر؟ وكم ارتكبنا من المحاذير؟

ولذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وصحابته -رضي الله عنهم- في غزوة أحد كان النصر حليفهم، فما إن قام الرماة بمعصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معصية واحدة؛ لم يجعلوا الدشوش في بيوتهم، ولم يأكلوا الربا، ولم يزنوا، ولم يلوطوا، ولم يصنعوا الخنا، ولم يشربوا الخمر، ولم يوالوا الكفار، ولم يتحاكموا إلى الطاغوت، ولم يستهزئوا بالله، ولم يشاهدوا المسلسلات بعد المغرب وغيرها، ولم يتبرَّأوا من أولياء الله المجاهدين، ولم يوالوا أعداء رب العالمين؛ ومع ذلك بسبب ذنب واحد انقلب بدل أن يكون نصرًا فكانت هزيمة، فشُجّ رأسه - صلى الله عليه وسلم - وكُسرت رُباعيَّته، كلُّ هذا بذنب واحد!.

كم جاهرنا نحن بالملاهي والمنكرات؛ حلقنا لحانا، أسبلنا ثيابنا، أكلنا الربا، سمعنا الغنا، أدخلنا الخادمات في البيوت من الذي أحلّ إدخالهنّ؟ من يا عباد الله؟

شرب كثير من الناس الخمور واستخدموا المخدرات، بارزنا الله -عز وجل- بالمعاصي في الليل والنهار، ومع ذلك"نحن بلد التوحيد ما علينا خوف! وما علينا عقوبة"!!، أمنٌ مِن مكر الله؛ {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [1] .

النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رأى السحاب خرج من بيته ودخل كئيبًا حزينًا، تقول عائشة -رضي الله عنها-: (يا رسول الله؛ الناس إذا رأوا السحاب فرحوا) ، فقال: (يا عائشة وما يدريكِ أن يكون عذابًا؟) .

(1) سورة الأعراف، الآية: 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت