ومن معه؟ معه صفوة الخلق صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم -، هل جاهروا بالمعاصي والمنكرات يا عباد الله؟
إذًا نحن مستحقون للعذاب ولكن من رحمة الله -عزّ وجل- يُملي للعباد، ولذا جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته) ، {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [1] ، والله ما بيننا وبين الله حسب ولا نسب، ما أهون الخَلْقَ على الله إذا هُم أضاعوا أمر الله!.
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} [2] .
فاتقوا الله يا عباد الله، وأنيبوا إلى ربكم، وأسيئوا الظن بأنفسكم، وأحسنوا الظن بربكم، والحذر بأن تُعجبوا بأعمالكم؛ فهذا ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول:"يا ليتني شجرة تُعضد"، وهذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يقول:"يا ليت الأمر كفافًا لا لي ولا عليّ"، عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الذي يسيّر الجيوش ولا يمنعها وينصرها لا يحاربها، ويقطع الكفار ويذلهم لا يعزّهم ويمكّنهم، ومع ذلك يقول:"يا ليت الأمر كفافًا لا لي ولا علي"!!.
فاتقوا الله يا عباد الله، وراقبوه بالليل والنهار تفلحوا. وطهّر نفسك؛ وأول ما تطهر نفسك من فساد قلبك؛ من الدغل، من الغش، من الحقد، من الفاسد، ولذا عندما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الناس قال: (كل مخموم القلب، صدوق اللسان) . قَالُوا: (صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟) قَالَ: (هو التقي النقي، لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غل، ولا حسد) .
انظر إلى معاملاتك؛ تتعامل بماذا؟ أتتعامل بالحرام من الربا والغش في البيع والشراء ومن المعاملات الفاسدة ومن أكل أموال الناس بالباطل؟ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في (صحيح مسلم) من حديث أبي هريرة أنه ذكر أن (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر) ؛ لا كاميرات ولا تصوير، وإنما متذلّل لله -عز وجل-، لا يرائي ولا يُسمع في ذلك، ومع ذلك: (يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب) ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ومطعمه ومشربه حرام وملبسه حرام، وقد غذي في الحرام فأنى يستجاب له؟!) .
إذا جاءت الأمطار وجاء الربيع فانظروا كيف يفرح الناس بنِعَم الله -عز وجل-، كان بنو إسرائيل فيما حُكي عنهم أن الناس إذا انتهوا من الوليمة قاموا وتغوَّطوا عليها والعياذ بالله!.
ونحن نقول:"لا حول ولا قوة إلا بالله!"ونحن كذلك، الإغفال عن نعم الله -عز وجل- ونزدريها كأن ليس لها قيمة، بالأمس في بني إسرائيل كانت البهائم إذا دعت استُجيب لها.
(1) سورة هود، الآية: 102.
(2) سورة إبراهيم، الآيات: 28 - 29.