الصفحة 4 من 217

وكان الحسن يسمي من ظهرت منه أوصاف النفاق العملي منافقًا، وروى نحوه عن حذيفة.

قال سفيان الثوري رحمه الله: (وخلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث) ، فذكر منها: (نحن نقول: النفاق، وهم يقولون: لا نفاق) .

وهذا الذي خافه عمر رضي الله عنه من وجود هذا الصنف على الناس، فقال وهو على المنبر: (إن أخوف ما أخاف عليكم المنافق العليم) : قالوا: كيف يكون المنافق عليما؟ قال: (يتكلم بالحكمة، ويعمل بالجور) ، أو قال: (المنكر) [رواه الضياء في المختارة] .

وقد مثل النبي صلى الله عليه وسلم المنافق كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه: (مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع لا تزال الريح تميله، ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء، ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز، لا تهتز حتى تستحصد) .

ولهم صفات ذكرها الله في كتابه والنبي صلى الله عليه وسلم في سنته، فمن صفاتهم:

-الإفساد في الأرض:

كما قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} .

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب ألا إن هذا الذي يعتمدونه ويزعمونه أنه إصلاح هو عين الفساد، ولكن من جهلهم لا يشعرون بكونه فسادًا) .

وقال ابن جرير في تفسيره: (فأهل النفاق مفسدون في الأرض، بمعصيتهم فيها ربهم، وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه، وتضييعهم فرائضه، وشكهم في دينه الذي لا يقبل من أحد عمل إلا بالتصديق به و الإيقان بحقيقته، وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه، مقيمون من الشك والريب، ومظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على أولياء الله إذا وجدوا إلى ذلك سبيلًا، فذلك إفساد المنافقين في الأرض، وهم يحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها) .

-ومن صفاتهم؛ قال تعالى: {إذا أَضَاء لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} :

قال الشنقيطي رحمه الله في تفسيره: (ضرب الله هذه الآية مثل المنافقين، إذا كان القرآن موافقًا لهواهم ورغبتهم عملوا به؛ كمناكحتهم للمسلمين وإرثهم لهم، والقسم لهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت