الصفحة 5 من 217

غنائم المسلمين، وعصمتهم به من القتل مع كفرهم في الباطن، وإذا كان غير موافق لهواهم؛ كبذل الأنفس والأموال في الجهاد في سبيل الله المأمور به فيه وقفوا وتأخروا، وقد أشار تعالى إلى هذا: {وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ * وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَاتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ} ).

-ومن صفاتهم؛ الصد عن سبيل الله:

كما قال تعالى: {فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ} ، أي تمكنوا من صد بعض الناس عن سبيل الله، لأن المسلمين يظنونهم إخوانا وهم أعداء.

وشر الأعداء من تظن أنه صديق.

وهم يتخذون الأيمان للصد عن سبيل الله وبأنهم إخوانا ناصحون، قال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ} ، وقال: {يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} . فهم اتخذوا أيمانهم جنه للصد عن الحق، وهم من أكذب الناس في أيمانهم قال تعالى: {يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ} .

ولذا حذر الله نبيه صلى الله عليه وسلم منهم بقوله: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} .

فكم صدّوا عن سبيل الله، كتعويقهم عن الجهاد كما قال تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} ، وبقوله: {وَقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ} ، وقوله: {الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} .

وكذلك تعويقهم عن النفقة في سبيل الله، قال تعالى عنهم: {لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا} ، فردّ الله عليهم بقوله: {وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} .

فهذا شيء من تعويقاتهم لأهل الإيمان التي يتجلى فيها خبث الطوية وعظم العداء، فهم يتمسحون بالنصح والمصلحة لأهل الإسلام، وفي حقيقة أمرهم قومٌ خاذلون، لهم دالون العدو على عورات المسلمي، ن قد باعوا دينهم بالعيش مع الكفار - كما هو الواقع لبعض من ينتسب للدعوة - {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ} .

فهم من شر الناس كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تجدون من شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه) [رواه البخاري ومسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت