الصفحة 6 من 217

قال القرطبي رحمه الله: (إنما كان ذو الوجهين شر الناس؛ لأن حاله حال المنافق، إذ هو متملق بالباطل وبالكذب، مدخل للفساد بين الناس) .

وما أعظم ما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مثل المنافق كمثل العائرة بين الغنمين، تعير الى هذه مرة وإلى هذه مرة) [رواه مسلم] .

وهذا دليل على حيرتهم وترددهم.

وقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن حقيقتهم هي دعوة الناس إلى النار.

جاء في الصحيحين عن حذيفة؛ لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (نعم ... دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها) ، فقلت: (يا رسول الله صفهم لنا؟) ، قال: (نعم ... قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ... الحديث) ، وفي رواية لمسلم: (وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس) .

-ومن صفاتهم؛ الإعراض عن الجهاد:

(من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من نفاق) [رواه مسلم] .

بل جعلوا الجهاد جريمة، حذروا أتباعهم منه، فكيف يحدث نفسه بالجهاد من هذه طريقته؟!

-ومن صفاتهم؛ الشح:

{وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَاتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} .

فهذا حال من أنفق كارهًا، فكيف بمن ترك النفقة رأسًا؟!

-ومن صفاتهم؛ الجبن والفزع:

فقال تعالى: {وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ * لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} .

أخرج أبو داود بسندٍ جيدٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (شر ما في رجلٍ: شحٌ هالع، وجبنٌ خالع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت