واعلموا أن الأجل محتوم وأن الرزق مقسوم وأن ما أخطأ لا يصيب، وأن سهم المنية لكل أحد مصيب، وأنَّ كلَ نفس ذائقة الموت، وأن الريَّ الأعظم في شرب كؤوس الحتوف.
ولله در جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة وهو يقول:
يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها
وهذا ابن رواحة رضي الله عنه يقول:
يا نفس إن لاتقتلي تموتي ... هذا حمام الموت قد صَلِيْتِ
وما تمنيت قد أعطيتِ ... إن تفعلي فعلهما هُدِيْتِ
وأصدق من ذلك قوله تعالى: {وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} (آل عمران: 158) .
ولا تغتروا معاشر المسلمين - وخاصةً المجاهدين - بأهل الكفر وما أُعطوه من القوة والعدة فإنكم تقاتلون بأعمالكم، فإن أصلحتموها وصلحت وعلم الله منكم الصدق في معاملته وإخلاص النية له أعانكم عليهم وأذلهم فإنهم عبيده ونواصيهم بيده وهو الفعال لما يريد {لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاد * مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (آل عمران: 197) ، {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَاوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} (آل عمران: 151) .
وهذه بشارة من ربكم حيث قال: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنتم الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران: 139) فعليكم بما جاء عن ربكم حيث قال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (آل عمران: 200) .
وفي الختام: أشكر فضيلة الشيخ سليمان بن ناصر العلوان على بيانه الذي أخرجه وسماه (دعنا نمت حتى ننال شهادة) فهو بيان شافٍ كافٍ أجاد فيه وأفاد فشكر الله سعيه ورفع درجته وثبتنا وإياه على منهاج الكتاب والسنة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ونسأل المولى أن ينصر المجاهدين في سبيله في كل مكان وأن ينجح مخططاتهم ويمكنهم من رؤوس أعدائهم.