الحمد لله ربّ العالمين، الحمد لله فاطر السماوات والأرض، الحمد لله جَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ، الحمد لله رب السماوات ورب الأرض ومن فيهنّ، والحمد لله قيّم السماوات والأرض ومن فيهنّ، الحمد لله في الأولى والآخرة، له الحمد كُلُّه وبيده الخير كلُّه وإليه يرجع الأمر كلُّه، الحمد لله الذي قامت السماوات والأرض بإذنه ولم يتخذ صاحبة ولا ولدًا ولم يكن له شريك في الملك؛ لعزّه وعظمته وقدرته وقيوميّته، ولم يكن له وليّ من الذل وكبره تكبيرًا، وخلق كل شيء فقدره تقديرًا، فلا إله يُعبَد بحق سواه، تفرد بالخلق والاختيار وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عمّا يشركون. وأشهد أن لا إله إلا الله، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم، وإليه ترجعون. قالَ - ومَن أصدقُ من الله قيلًا: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [1] ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الرحيم بأمته الذي دعا لها فقال: "اللهم اجعل فناء أمتي قتلًا في سبيلك بالطعن والطاعون"، وتمنى ذلك لنفسه فقال: "وددت أن أُقتَل في سبيل الله، ثم أُحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل"، فجاهَدَ في سبيل ذلك؛ حتى أنه يود أن لا يختلف عن غزوة ولا سرية؛ ولذا قال: "والذي نفس محمد بيده لولا أن يشُق على المسلمين؛ ما قعدتُ خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدًا، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني" وقال في بعض المشاهد لما دميت إصبعه:
"هل أنت إلا أصبع دميتِ ... وفي سبيل الله ما لقيتِ"