الصفحة 62 من 217

وكذا الحياة في البرزخ وما بعده من الرزق الحسن والفرح والسرور وذهاب الهم والغم والخوف والحزن، يكون ذلك بالقتل في سبيل الله تعالى: (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) [8] ، لأنه لما كانت الشهادة في سبيل الله لها من المكانة العظيمة؛ اتخذها الله واصطفاها واختارها لعلية القوم؛ فلا ينالها إلا الرجال العظماء الصادقون في طلبها، قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) نزلت هذه الآية في رجل وجدوا في جسده بضعًا وثمانين (جِراحةً) [9] من ضربة وطعنة ورمية؛ فلم يعرفه أحد لتمزق أشلائه في سبيل مولاه، إلا أخته عرفته ببنانه لسلامة بنانه من الضربات، وهذا لشدة انغماسه وإرهابه لعدوه والإقدام لنيل الشهادة، وهكذا تتجدد الصور: صور أهل الإقدام لطلاب العزة والكرامة لنيل الشهادة إلى قيام الساعة، قال تعالى: (وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ) [10] ، وأن الطعنات وتقطع الأطراف وتمزق الأجساد وخروج الأرواح في سبيل الله هو أشهى عند من يقتل في هذا السبيل من أي نعيم؛ ولذا حينما يقال لهم: ما تشتهون؟ وهم يسرحون في الجنة حيث شاءوا، ومع ذلك لا يسألون إلا عودة أرواحهم في أجسادهم، فتعاد إلى الدنيا فيُقتَلون في سبيل الله مرات وكرات؛ لما يرون من صور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت