هذه المنزلة لمن يُقتَل في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، لا ينال هذه المنزلة من يقاتل تحت راية عمية أو تدعو إلى عصبية، أو يقاتل حمية جاهلية، أو يقاتل ليرى مكانه أو ليقال إنه شجاع، أو يقاتل لتكون كلمة الذين كفروا هي العليا كما هو الواقع اليوم من جند الطاغوت، يقاتلون في سبيل عبيد الصليب وهذا لعبادتهم للطاغوت فإذا نالوا وسام الشرف الطاغوتي -وهو شهيد الواجب الشيطاني أو شهيد الوطن أو غير ذلك من المسميات - قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) [13] ، فمن قاتل دفاعًا عن الصليب وأهله أو عن الطواغيت وعروشهم حشر يوم القيامة في النار معهم، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول من كان يعبد شيئًا فليتّبعه، فيتّبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتّبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت"، وفيهما أيضًا: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ينادي منادٍ ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم".