قد يقول القائل: بأن هؤلاء الشُّرَط وجند الطاغوت ما عبدوا الصليب وما عبدوا الطاغوت، فنقول: هل هناك عبادة أعظم من عبادتهم للطاغوت بهذه الطاعة المطلقة؟ فلو قيل لهم: قوموا بحماية عبّاد الصليب قاموا بحماية أهل الصليب حتى إنهم ليفدونهم بأرواحهم. ولو قيل لهم قوموا بحماية هؤلاء الرافضة الوثنيين وعبّاد القبور - كما هو مشاهد في الحرمين وخاصة في الحرم النبوي في ساحاته وعند مقبرة البقيع وغيرها من الأماكن - لقاموا بحمايتهم وضرب وسجن من ينكر عليهم وغير ذلك مما يقع منهم في شرك الطاعة، ولو قيل لهم قاتلوا هؤلاء الإرهابيين - يعني المجاهدين - لقاموا مسرعين لقتالهم حتى لو كلفهم ذلك ذهاب أرواحهم، وهكذا تذهب أرواح هؤلاء المساكين الذين استخف بهم هؤلاء الطواغيت حتى يتساقطون هم وإياهم في جهنم وساءت مصيرًا قال تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ) [14] ، وقال تعالى: (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا * رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا) [15] ، قال طاووس رحمه الله: (سَادَتَنَا يعني الأشراف، وكُبَرَاءنَا يعني العلماء) [16] ، فقبح الله قومًا لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها، إن هم كالأنعام بل هم أضل عياذًا بالله، لكن كما قال تعالى: (وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأسْمَعَهُمْ) [17] ، أي لعقلوا وفهموا ما سمعوه، ولو فهموا لما اهتدوا فقال: (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ) [18] ، لفساد فطرتهم وخبث مقاصدهم؛ فلم ينفعهم سماعهم لعدم العلم به، وهذا كما قال تعالى: (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ