الصفحة 73 من 217

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهاهم اليوم يفتون بفتاوى ليصدوا الناس ويقطعوا عنهم الطريق الموصل إلى الله وجنته، فيا ليت هذه اللحى على رجال! سلم منهم كل طاغوت وكافر، ولم يسلم منهم أهل الإسلام، كل ذلك منهم باسم الإسلام، وهذا أيضًا حال شياطين الجن، كما جاء عند أبي شيبة والنسائي بإسناد لا بأس به عن سبرة بن أبي فاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال: تسلم، وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك، فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: تهاجر، وتدع أرضك وسماءك، وإنما مَثَل المهاجر كمثل الفرس في الطِوَل، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد، فهو جهد النفس والمال، فتقاتل فتُقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال، فعصاه فجاهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة"، إذن، من تجيب وتطيع؟ هل تجيب هذا الضال الزائغ الذي يُحذّر من الجهاد حتى في العراق وتطيعه ومن كان على شاكلته؟ أو تجيب نداء من هو أرحم بك من نفسك وأرحم بك من أمك وأبيك، حينما ناداك أنت أيها المؤمن للتجارة الرابحة التي لا خسارة فيها فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [37] ، فحري بالمسلم أن يبادر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت